منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق

منتدى يهتم بنشر الدراسات التأريخية بصورة عامة وتأريخ ايران وتركيا الحديث والمعاصر بصورة خاصة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الانقلاب العسكري في تركيا عام 1960

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور احمد شاكر العلاق
Admin
avatar

المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 18/10/2012
العمر : 35
الموقع : جمهورية العراق - النجف الاشرف

مُساهمةموضوع: الانقلاب العسكري في تركيا عام 1960   الجمعة أكتوبر 19, 2012 1:45 am

دوافع الانقلاب :
على الرغم من حرص الحزب الديمقراطي على تطبيق ما آمن به وأعلته في برنامجه العام الذي صدر عام 1947 في اشاعة الديمقراطية ، وحرية الاجتماع والعدالة ، والانتخابات الحرة الا انه ظل يهاجم حزب الشعب ويتهمه بالدكتاتورية . ومع تسلمه السلطة عام 1950 بدأ بانتهاج سياسة اسكات المعارضة ، موجهاً اليها مختلف الاتهامات المعادية للاتاتوركية.
كما شملت اجراءات حكومة الديمقراطيين تقييد الحرية لاحزاب اخرى ومنظمات ثقافية وصحفية . فقد صدر قانون في 21 تموز 1952 يحرم اساتذة الجامعات من التدخل في الشؤون السياسية. ثم توسعت لتشمل الحركة الاسلامية ومنها الحركة التيجانية ( ) وقادة الحزب القومي فضلاً عن تعرض الحزب الشيوعي التركي للعديد من الاجراءات المقيدة لنشاطه . فقد امر المجلس الوطني التركي الكبير ، فرض عقوبة الاعدام بحق الافراد المنتمين الى الشيوعية .
كما رفع الحزب الديمقراطي شعار (كل الخطر آت من اليسار) بهدف مكافحة الشيوعية، وتضييق الخناق عليها بتحديد مناطق تجول موظفي سفارات وقنصليات ورعايا الدول الاشتراكية ولا سيما دبلوماسي الاتحاد السوفياتي إذ ان الحكومة رأت في تحركهم خطورة على الامن القومي .
وعلى ما يبدو فان الشعبية التي حققها الحزب الديمقراطي في السنوات الاولى من توليه السلطة ساعدته في اتخاذ هذه الاجراءات ضد المعارضة الا ان تدهور السياسة الاقتصادية واخفاقها ابتداءاً منذ عام 1954 ، وعجز سياسة الاستثمار المالي في المشاريع الصناعية فضلا عن الصراع الذي دب داخل صفوف الحزب الديمقراطي الذي ابعد عدداً من النواب المنشقين عنه في 20 كانون الاول 1955 والذين شكلوا حزباً جديداً سمي حزب الحرية (Hurriyet partisi) والذي تبنى المعارضة السياسية الحزب الديمقراطي . ففي عام 1955 شهد الحزب الديمقراطي معارضة شديدة تجاه سياسته الاقتصادية من داخل صفوفه ، وقد قاد هذه المجموعة فوزي كارا عثمان اوغلو ، فانفصلوا عن الحزب الديمقراطي ليشكلوا بمجموعهم (29) عضواً الحزب الجديد .(
وجاءت احداث ايلول 1955 لتعمق الازمة السياسية بين الحزبين الديمقراطي الحاكم والشعب الجمهوري المعارض ، وتؤجج المشاعر القومية المتطرفة بخاصة بين اوساط الطلبة والشباب ، فعلى اثر القاء قنبلة على القنصلية التركية في مدينة سلانيك ، اندلعت المظاهرات في اسطنبول وازمير ، وهوجمت المحلات والكنائس الارمنية واليونانية مما ادى الى الحاق اضرار فادحة ، قدرت بمليار ليرة تركية.
لقد بدأ التراجع السياسي الداخلي في تركيا يؤثر في شعبية الحزب الديمقراطي، فظاهرة العنف والشغب غير المتوقع اثارت التساؤلات الحادة حول كفاءة الحكومة وقناعة الشعب فيها ، فضلا عن انها أثبتت عدم كفاءة قوى الامن التركية ، ففرضت الاحكام العرفية لتدارك الموقف لمدة ستة اشهر ، واجرت تحولات عديدة في الجيش والجندرمة وقادة الشرطة ، من اجل تقوية الامن الداخلي وقد استمر قانون الاحكام العرفية نافذ المفعول في اسطنبول حتى 7 أذار 1956 ، في حين رفع عن انقرة وازمير في 17 كانون الاول 1955 .
وحاول الديمقراطيون ايجاد جيش داخل صفوف الحزب ولكنهم اخفقوا ، وظل الجيش يراقب الاحداث ويرصد تجاهل مندريس للقواعد الاتاتوركية ، مما هيأ الجو للانقلاب ، وكان مندريس قد طلب من عدد من قادة الجيش الاستقالة من مناصبهم العسكرية والترشيح عن الحزب الديمقراطي في انتخابات عام 1957 ، ولكن معظمهم رفض هذا الاقتراح مما شجع مندريس على شن حملة مضايقات ضد هؤلاء الضباط .
ان محاولة الاطاحة بنظام حكم الديمقراطيين كانت قائمة عملت بها سياسة المعارضة المتشددة ضد حزب الشعب الجمهوري ، واستخدام الجيش في تطبيق هذه السياسة ، فأمر مندريس باعتقال عدد من الضباط الذين سمحوا لعصمت اينونو بحضور الاجتماع الانتخابي لحزب الشعب في الثاني من نيسان 1960. ولم ينفذوا امر منع اينونو ، وقدم جمال كورسيل  استقالته من منصبه قائداً عاماً للقوات التركية على اثر اهمال الانذار الذي سلمته قيادة الجيش الى حكومة مندريس في 21 أيار 1960.
وقد تضمن الانذار الذي قدمته قيادة الجيش الى وزير الدفاع بحكومة مندريس المطالبة باستقالة رئيس الجمهورية ، وابعاد الاشخاص المعروفين بسوء التصرف عن الوزارة واستبدالهم بآخرين ، والاسراع في استبدال كل من (والي اسطنبول ووالي انقرة) والغاء القانون الخاص بتشكيل لجنة التحقيق في المجلس الوطني ، والعفو عن الصحفيين والطلبة المعتقلين ، والغاء القوانين غير الديمقراطية ورعاية حقوق المواطنين في الحرية والمساواة والكف عن سياسة استغلال الدين . غير ان الحكومة شددت من الخناق على ضرب الشعب الجمهوري ، ومنعت اجتماعات الاحزاب وشنت حملة اعتقالات لمحرري الصحف مما خلق جواً ينذر بالانهيار السياسي .
وكانت الحكومة قد لجأت لاستخدام القوات المسلحة للحد من نشاط الحملات الدعائية التي يقوم بها حزب الشعب الجمهوري استعداداً للانتخابات التي من المقرر ان تجرى عام 1960 ، مما سهل عملية تدخل الجيش لحسم المسألة السياسية .

كانت بداية الانقلاب في 21 أيار 1960 عندما تظاهر طلاب الاكاديمية العسكرية واساتذتهم ، وانضم اليهم عدد كبير من المدنيين المناوئين للحكومة. وفي اليوم التالي عقد عدد من الضباط اجتماعاً فشكلوا لجنة الوحدة الوطنية (CNU) واستمرت اجتماعاتهم خمسة ايام متوالية لاستعراض اسماء الضباط الذين يمكن الوثوق بهم والاعتماد عليهم في حال وقوع أية محاولة انقلابية. ويبدو ان المعارضة سرت ايضاً بين نواب الحزب الديمقراطي ، اذ وقع (90) نائباً على مذكرة مطالبين فيها بالغاء اللجنة البرلمانية ، ولكن رفض مندريس جاء ليضيف سبباً اخر للضباط لتحديد ساعة الصفر للانقلاب.
وهكذا جاء الانقلاب العسكري في 27 أيار 1960 بعد مدة صراع بين الحزب الديمقراطي واتباعه ، وحزب الشعب الجمهوري والاحزاب المعارضة الاخرى بعدما لقيت اذاناً صاغية من الجيش للتدخل في حسم الامر بعد ان اقحمها مندريس في قمع المظاهرات فكان المجال امام الجيش مفتوحاً لاي تحرك اخر وقد اتهم قادة الجيش عدنان مندريس ، بانتهاك الدستور وتحويل الجيش اداة للصراع بين الحزب الديمقراطي واحزاب المعارضة بعد ان سعت حكومة الديمقراطيين الى اسكات كل صوت للمعارضة السياسية .

بدأت الحركة الانقلابية في الساعات الاولى من صباح 27 أيار بقيادة شفيق اكتر رئيس ادارة الحركات في رئاسة الاركان العامة ، وكان مجلس قادة الانقلاب يتكون من ثمانية وثمانين ضابطاً, فقد سيطرت عناصر الانقلاب على دار الاذاعة ومركز البريد والبرق ، ثم القصر الجمهوري . أذيعت بعدها بيانات تطالب السكان بالتزام مساكنهم ، وتأييد قرارات لجنة الوحدة الوطنية من دون ان تفصح عن هوية قادة الانقلاب حتى وصول جمال كورسيل الذي كان في ازمير ، حيث اذيع بيان رقم (6) والذي حمل توقيعه بوصفه قائداً عاماً للقوات المسلحة ورئيساً للجنة الوطنية .(
اعتقل قادة الحركة الانقلابية قادة حكومة الديمقراطيين اذ اعتقل كل من جلال بايار وعدنان مندريس ورفيق كورالتان رئيس المجلس الوطني الكبير وفطين زورلو وزير الخارجية ، كما تم اعتقال اعضاء الحكومة جميعهم واعضاء المجلس الوطني من الحزب الديمقراطي .
وبعد اكثر من شهرين قررت لجنة الوحدة الوطنية في 20 تموز 1960 محاكمة المتهمين من قادة العهد السابق في جزيرة (ياسي ادا Yassiada) على ان تبدأ المحاكمات في 14 تشرين الاول من العام نفسه .
وفي 3 تشرين الاول 1960 اعلنت اسماء الهيأة القضائية العليا المكلفة بمحاكمة اعضاء النظام وتكونت من تسعة قضاة عين احدهم من لجنة الوحدة الوطنية ، اما التهم التي وجهت الى قادة النظام فهي تٌهم سياسية منها " انتهاك دستور 1924 ، واقامة نظام دكتاتوري ، واتهامات جنائية تتعلق بالتحريض والعصيان وارتكاب اعمال القتل واتهامات تتعلق بقضايا الفساد والرشوة والمصادرة غير المشروعة للممتلكات" . ووجهت الى جلال بايار رئيس الجمهورية تهمة مخالفة احكام الدستور وتهمة الخيانة العظمى ومحاولة قتل عصمت اينونو. اما التهم التي وجهت الى عدنان مندريس رئيس الوزراء فهي تهمة مخالفة الدستور ومحاولة قتل اينونو ايضاً واختلاس اموال الدولة ، اما المتهمون الاخرون فتكاد تكون تهمهم منحصرة في مخالفة الدستور. وقد استمرت وقائع المحاكمات اكثر من تسعة اشهر.


ردود الفعل الداخلية تجاه انقلاب 27 أيار 1960:
على الرغم من ان الانقلاب لم يكن حصيلة اتفاق مسبق بين السلطات المدنية وقادة الجيش لكنهم كانوا واثقين بان حركتهم ستنال المساندة من المدنيين وبخاصة من اعضاء حزب الشعب الجمهوري ومؤيديه من المثقفين والطلبة ، وذلك للضغط الشديد الذي مارسه الحزب الديمقراطي تجاه حزب الشعب الجمهوري . ولهذا ايد حزب الشعب الجمهوري الانقلاب حال اعلانه ، اذ اصدر اينونو بياناً دعا فيه حزبه الى الخضوع التام لأوامر قادة الانقلاب ، في حين يشير احد المصادر الى ان قادة الجيش عرضوا على اينونو المشاركة في الانقلاب ولكنه رفض خشية استحواذ الجيش على الحكم وهذا ما ذكره احد المؤرخين الاتراك ايضاً
اما فئات المجتمع التركي الاخرى فقد اتسمت بالتذبذب ، بين مؤيد ومتهجم يوجه النقد الى الانقلاب وعناصره . فكان الريف الذين يشكلون 70% من مجموع السكان ، والذين يكنون احتراماً كبيراً للقوات المسلحة ، فعلى الرغم من الجهود التي بذلها قادة الانقلاب وضباط الجيش لشرح ابعاد الانقلاب ظلت صورة مندريس هي المفضلة لديهم وذلك لما قدمه مندريس من مشاريع ريفية. اما الموظفون واصحاب الدخول الثابتة والذين تعرضوا للعديد من المشاكل الاقتصادية بسبب اجراءات حكومة الديمقراطيين في المجال الاقتصادي ، مما اثر في مستوى معيشتهم ، فقد كانوا يعتقدون ان الانقلاب هو السبيل لحل مشاكلهم ، ولهذا نراهم ايدوا قادة الانقلاب وساندوهم .
تشكلت اول وزارة بعد انقلاب 1960 في 28 من أيار تولى جمال كورسيل تأليفها ، على وفق الصلاحيات التي يتمتع بها ، والتي كان أعضاؤها جميعهم لا ينتمون الى أي حزب سياسي ، وقد ضمت اربعة اعضاء من القوات المسلحة التركية ، وثلاثة اعضاء من السلك القضائي وثلاثة من السلك الجامعي ، وستة وزراء يمثلون السلك الحكومي وثلاثة من الخبراء المستقلين .( )
ان الغرض من تشكيل هذه الحكومة ، هو اضفاء الطابع المدني على اجراءات لجنة الوحدة الوطنية التي كانت بيدها زمام الامور بدليل ان هذه الوزارة وعلى الرغم من انها تضم عناصر مدنية بنسبة الاغلبية ، الا ان الوزارات ذات الاهمية كانت بيد العسكريين فضلاً عن ان رئاسة الوزارة كانت بيد قائد الانقلاب الذي شغل منصب رئيس الحكومة ، ووزير الحربية ورئيس لجنة الوحدة الوطنية ذات الصلاحيات الواسعة التي خولها الدستور المؤقت وأعقب ذلك صدور قانون 14 لعام 1960 قبل الانقلاب المتعلق بتطهير الجامعات من العناصر غير المرغوب منها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalalaq.freeiraq.biz
 
الانقلاب العسكري في تركيا عام 1960
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» أحــــداث 11 ديسمبر 1960
» مجلس قضاء البليدة
» تفتيش المسكن في قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني دراسة مقا
» المقبلين على شهادة التعليم المتوسط
» جمال عبد الناصر

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق :: تاريخ المؤسسة العسكرية التركية-
انتقل الى: