منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق

منتدى يهتم بنشر الدراسات التأريخية بصورة عامة وتأريخ ايران وتركيا الحديث والمعاصر بصورة خاصة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التطورات السياسية في ايران في عهد الانفتاح السياسي 1941 -1953

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور احمد شاكر العلاق
Admin
avatar

المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 18/10/2012
العمر : 35
الموقع : جمهورية العراق - النجف الاشرف

مُساهمةموضوع: التطورات السياسية في ايران في عهد الانفتاح السياسي 1941 -1953   الجمعة أكتوبر 19, 2012 1:47 am

إعتلى محمد رضا بهلوي عرش بلاده، وهو إبن الحادية والعشرين عاماً، إثر تنازل والده رضا شاه عن الحكم في السادس عشر من أيلول 1941، في أعقاب الغزو البريطاني-السوفيتي لايران في الخامس والعشرين من آب 1941، بعد إتهام رضا شاه بمناصرة النازيين في ايران. إذ أجبر الحلفاء الديكتاتور البهلوي على التخلي عن العرش لصالح ولده.
أدى محمد رضا بهلوي اليمين الدستورية بوصفه (شاهنشاه) ايران الجديد أمام المجلس في السابع عشر من أيلول 1941، وقد تعهد بأن "يحفظ سيادة ايران"، ويصون "حقوق الشعب"، ويعمل من أجل "إحترام الدين الإسلامي الحنيف"، وأن يراعي الدستور. ويعد هذا إعترافاً منه بأهمية المجلس ودوره السياسي. ليظهر بمظهر الملك الديمقراطي.
واجه الشاه الجديد أوضاعاً سياسية معقدة، لاسيما إنه كان لا يمتلك الخبرة السياسية اللازمة، كما إنه لم يكن بتلك الشخصية القوية إذا ما قورنت مع والده المخلوع . فالدولة كانت ترزح تحت الإحتلال الأجنبي الذي أدى الى إنهيار الأجهزة الإدارية التي كانت قائمة قبل الإحتلال، فضلاً عن إنتشار الفوضى، والفساد، وانتفاض العديد من مناطق البلاد ضد السلطة المركزية ، نتيجة لعقود من الظلم التي مارستها هذه السلطة بحق العديد من ابناء الشعوب الايرانية.
بدت للشاه أمام هذه الظروف الصعبة مهمتان رئيسيتان كان عليه تحقيقهما هما: تثبيت أركان دولته، والمحافظة على عرشه من السقوط، لذا أبدى إحترامه للدستور . وتجسد ذلك بإسناده رئاسة الوزارة الجديدة لشخصية معروفة هو محمد علي فروغي حيث أعطاه الشاه حرية إختيار التشكيلة الوزارية . فضلاً عما أبدى الشاه من إنفتاحٍ ملحوظٍ على الصعيد السياسي ، الذي أدى الى ظهور عدد من الأحزاب السياسية التي كان معظم رؤسائها من السياسيين القدامى .
كان حزب "تودة" من أبرز هذه الأحزاب. وكانت نواته الأولى قد تشكلت من مجموعة (الثلاثة والخمسون) الذين أفرج عنهم الشاه ، ومن أبرز مؤسسيه هم: جعفر بيشوري، ودكتور رضا رادمنش، وايرج اسكندري، ومرتضى يزدي، ورضا روستا، وأبو القاسم أسدي وعُدّ هذا الحزب من أكثر الأحزاب السياسية تنظيماً وتماسكاً ، وأكثرها نشاطاً، إذ عقد الحزب أول مؤتمر له في تشرين الاول 1942، دعا فيه الى النضال ضد الفاشية والرجعية المحلية، وأصدر صحيفة مركزية أسمها "رهبر" (القائد) . وقد إنتخب المؤتمر سليمان ميرزا رئيساً للحزب، وبقي الأخير في منصبه حتى عام 1943 .
وظهرت خلال المدة نفسها قوى يمينية إلتفّت حول سيد ضياء الدين طباطبائي، الذي عاد من منفاه عام 1943 ، فأسس حزب "إرادة ملي" (الإرادة الوطنية). دعا الحزب الى حماية الإسلام بإعادة الدروس الدينية للمدارس، وتحقيق العدالة، والحياد في السياسة الخارجية، وأصدر عدداً من الصحف منها: "رعد" (الرعد)، و "ئيمروز" (اليوم) وغيرها .
ومن التكتلات السياسية التي ظهرت في تلك الفترة هي "جبهة مللي" (الجبهة الوطنية)، التي أدت دوراً مهماً في تلك الفترة من تاريخ ايران. نشأت الجبهة بعد الإعتصام الذي قاده الدكتور محمد مصدق( ) في حدائق البلاط الملكي مع عدد من السياسيين، محتجين على تزوير إنتخابات المجلس السادس عشر 1949، الأمر الذي أجبر البلاط على إعادة النظر في هذه الإنتخابات، إذ أعلنت الجبهة منهاجها وهو: المطالبة بإنتخابات حرة، وإلغاء الأحكام العرفية، وحرية الصحافة إذ لم تكن الجبهة الوطنية حزباً منظماً، بل كانت تكتلاً سياسياً شمل أحزاباً ونقابات وإتحادات .
وعلى صعيد آخر تبلورت الحركة الوطنية لدى القوميات غير الفارسية حالما ضعفت سيطرة الحكومة المركزية بسقوط رضا شاه، وساءت الأوضاع الإقتصادية، فبدأت هذه القوميات بالمطالبة بحقوقها المشروعة في كل من: اذربيجان، وكردستان، وعربستان، وغيرها من الأقاليم الايرانية .
إنتعشت الحركة الوطنية الاذربيجانية في سنوات الحرب العالمية الثانية ، وقد تبلورت جهودهم في تأسيس تنظيم سمي بـ "فرقة ديمقرات اذربيجان" (الحزب الديمقراطي الاذربيجاني) في آب 1945، إذ عقد الحزب مؤتمره الأول في تشرين الأول من العام نفسه، وناقش المؤتمر برنامج الحزب، ونظامه الداخلي، فضلاً عن إنتخابات اللجنة المركزية للحزب، فإنتخب جعفر بيشوري رئيساً له .
كان بإمكان القوات الايرانية القضاء على التنظيم السياسي الجديد بسهولة لولا التدخل السوفيتي، إذ تصدى الجيش الأحمر (السوفيتي) لقوات الحكومة المركزية التي كانت قد تحركت نحو اذربيجان وأجبرها على التوقف، بعد أن كانت متوجهة لمساعدة الحاميات المحاصرة في اذربيجان .
وفي أعقاب ذلك تم إنتخاب المجلس الوطني الاذربيجاني، إذ عقد إجتماعه الأول في الثاني عشر من كانون الاول 1945، وأعلن تشكيل حكومة اذربيجان ذات الحكم الذاتي، التي رأسها جعفر بيشوري ، فضمت حكومته (عشرة) وزراء . ومما جاء في برنامجها، تعزيز الحكم الذاتي الاذربيجاني، وإنتخاب المجالس الإدارية للمدن والمقاطعات، وتحويل كتائب الفدائيين الى جيش شعبي، وتطوير الزراعة، وإطلاق حرية الصحافة
وعلى الرغم من تأسيس الحكومة الاذربيجانية ذات الحكم الذاتي، ولها دورُ في مقاطعاتها، إلا إن المجلس لم يعين وزيراً للخارجية، تأكيداً منه على عدم رغبته في فصل اذربيجان عن ايران .
باشرت الحكومة الجديدة القيام بإصلاحات إقتصادية وإجتماعية، ووعدت بتوزيع الأراضي على الفلاحين، وإصلاح القضاء، وإنشاء طرق جديدة، وغيرها من الإصلاحات، حتى إعترف سكان اذربيجان بأن الإصلاحات التي حدثت في تبريز خلال عام واحد من حكم الديمقراطيين تزيد على إصلاحات الشاه خلال عشرين عاماً .
بالمقابل سعت الحكومة الايرانية برئاسة قوام السلطنة ، لمحاولة إيجاد حل
لمشكلة اذربيجان وذلك باللجوء الى المفاوضات الدبلوماسية مع السوفيت . توصل خلالها الى إتفاق يقضي بخروج القوات السوفيتية في موعد أقصاه السادس من آيار1946، مقابل تأسيس شركة نفط ايرانية – سوفيتية برأسمال مشترك يصادق عليها المجلس الايراني الخامس عشر، خلال خمسة أشهر . ثم توجه للتفاوض مع حكومة بيشوري، وأنتهت تلك المفاوضات بتوقيع إتفاقية في الثالث عشر من حزيران 1946، ونصّت على تلبية جانب كبير من مطالب الأذربيجانيين
لم يكن التفاوض مع الاذربيجانين والإتفاق معهم سوى إسلوب مخادع، إتبعته الحكومة الإيرانية لإستعادة السيطرة بشكل تدريجي على اذربيجان، لذا فقد إستغلت الحكومة إنتخابات المجلس الخامس عشر ، لتنفيذ خططها، فبحجة الإشراف عليها، وحفظ الأمن لإنجاحها ، أعلنت الأحكام العرفية في الإقليم في الرابع عشر من كانون الثاني 1946، ودخلت قواتها العسكرية الى الإقليم، وأثر عمليات القتل والتدمير، تم إحتلال العاصمة تبريز في الخامس والعشرين من كانون الأول 1946. وتم إسقاط الحكومة الأذربيجانية التي شُكّلت. أما الديمقراطيون من الاذربيجانين، فقد فرّ الالاف منهم الى داخل الحدود السوفيتية، ومعهم جعفر بيشوري. في حين أعتقل المئات من أعضاء الحكومة والحزب ومواطنين أذربيجانيين آخرين .
أما في كردستان ايران، فإن سياسة محمد رضا شاه المقاربة لسياسة والده التعسفية تجاه الكرد، فقد ولّدت لديهم رد فعل قوياً . فأسس المثقفون الكرد في السادس عشر من أيلول 1942 جمعية خاصة بهم أسمها "كومه له ى زيانه وه ى كورد" (جمعية إحياء الكرد) ، التي شكلت نواة للحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي تأسس رسمياً في السادس عشر من آب 1945 .
عقد الحزب مؤتمره الأول للمدة من الخامس والعشرين حتى الثامن والعشرين من تشرين الأول 1945، وبه وضع المنهاج والنظام الداخلي للحزب، وأنتخب قاضي محمد رئيساً للحزب . وتم إصدار صحيفة "كردستان" لتكون الصحيفة المركزية للحزب . وفي حركة متناغمة مع جمهورية اذربيجان ذات الحكم الذاتي، أعلن قاضي محمد في الثاني والعشرين من كانون الثاني 1946 تأسيس جمهورية مهاباد ذات الحكم الذاتي بمساندة من الإتحاد السوفيتي ، وأنتخب قاضي محمد رئيساً لها . وشكلت أول وزارة لها في شباط عام 1946 .
واجهت الحكومة الايرانية قيام "جمهورية مهاباد ذات الحكم الذاتي"، بحزم وقسوة، وما حدث في اذربيجان تكرر في كردستان، وبالحجة نفسها، وهي حفظ الأمن لضمان سير الإنتخابات . وقد قررت حكومة مهاباد مواجهة القوات المركزية. وأبدى الأكراد مقاومة قوية للقوات الايرانية، غير إن ذلك لم يمنع الأخيرة من إقتحام مراكز المقاومة، وإسقاط الجمهورية الوليدة في الخامس عشر من كانون الأول 1946 ، وإعتقال قادتها، وإعدامهم فيما بعد بتهمة الخيانة .
أما عربستان، فإنها لم تكن في معزل عن القوميات غير الفارسية الأخرى التي طالبت بحقوقها القومية، من اذربيجان وكرد . فما أن زال رضا شاه عن العرش، حتى بدأت تحركات القوى السياسية العربية، التي أصبحت أهدافها واضحة المعالم، وهي المطالبة بالحقوق القومية والعمل للحصول عليها . وعلى هذا الأساس قرر الشيخ جاسب إبن الشيخ خزعل ، العودة الى عربستان، بعد حصوله على دعم روؤساء العشائر في الإقليم .
أعلن الشيخ جاسب إنتفاضته على السلطات الايرانية عام 1943، واجه خلالها قوات الجيش الايراني، فقتل خلال تلك المواجهة عدد من أفرادها. إلا إن إنتفاضته فشلت، بعد تخاذل رؤوساء القبائل العربية عن نصرته . فقرر العودة من حيث أتى . وفي عام 1945 تجددت الإنتفاضة في عربستان، والتي قام بها (بنو طرف) بعد أن حاولت الحكومة تغيير زيهم، ونزع سلاحهم، لكنها منيت بالفشل . ثم أعلن الشيخ عبد الله إبن الشيخ خزعل إنتفاضة عام 1946 من منطقة الفيلية، وتضمنت خطته إحتلال المحمرة، والقضاء على الحامية الايرانية فيها، ومحاولة عزل المحمرة عن باقي مناطق عربستان. إلا إن خطته فشلت ، بسبب وصول القوات الحكومية التي أنهت المقاومة وفرضت الأحكام العرفية .
مثّلت مرحلة الحرب العالمية الثانية وما بعدها إنتقالة نوعية في النشاط السياسي والعسكري، فقد شكّل عدد من المثقفين العرب حزباً سياسياً عام 1946، أطلق عليه أسم "حزب السعادة" ، إلا إنه تعرض لأبشع صور التنكيل والإبادة من قبل الحكومة الايرانية، الأمر الذي أدى الى إنهاء نشاطه . كما ظهرت تنظيمات أخرى كانت تعبر عن السخط على سياسة الإضطهاد القومي التي كانت تتبعها الحكومة الايرانية ضد الأقلية العربية، إلا إنه تم القضاء عليها .
وفي جنوب ايران، بدأ القشقائيون التركمان بالتحرك ضد الحكومة المركزية، بعد أن تزايدت أوضاعهم سوءاً في ظل الشاه الجديد، فألتف القشقائيون حول ناصر خان ، فسارعت الحكومة الايرانية الى عقد إتفاق معهم، لكنهم لم يلتزموا بإتفاقهم . فتجدد تحرك القشقائين، وجاء رد الحكومة عسكرياً، إلا إنها واجهت الهزيمة ، فأضطرت الى تغيير سياستها وإتبعت إسلوب "فرق تسد" بين عشائر المنطقة، لكنه لم يفت من عضد القشقائين، مما أضطر حكومة طهران الى عقد إتفاق مع زعيمهم في خريف عام 1943 . إلا إن المد الديمقراطي الذي ساد بعد نهاية الحرب العالمية الثانية لم يكن بعيداً عنهم. ففي عام 1946 قدموا عدة مطالب للحكومة منها: التمثيل في المجلس النيابي، وإقامة مجلس شورى إقليمي، وإنشاء سكة حديدية في مناطقهم، وتعين موظفيها من بين أبناء المنطقة، الأمر الذي أدى الى مناوشات عسكرية مع الحكومة، ثم هدء الموقف دون حسمه لصالح أحد الطرفين .
بدأ الشاه بعد أن قضى على الحركات المناهضة للحكومة بمحاولات عدة لتعزيز سلطته في بلاده ، وساعدته الولايات المتحدة الامريكية لتحقيق ذلك، بما قدمته من مساعدات عسكرية لبناء جيش قوي ليكون تحت سلطته .
إستغل الشاه محاولة الإغتيال التي تعرض لها في الرابع من شباط 1949، أثناء زيارته لجامعة طهران للقضاء على كل أشكال المعارضة، إذ أعلنت الأحكام العرفية، كما فرض الحضر على حزب "تودة" وأُعتقل عدد كبير من أعضائه . وهكذا جاءت محاولة الإغتيال بمثابة الفرصة المناسبة لفرض سيطرته السياسية على البلاد. ولتعزيز سلطته أقدم على تشكيل جمعية تأسيسية، إفتتحت أعمالها بمنحها الشاه حق حل المجلس بالإجماع ، وتكوين مجلس للشيوخ على أن يعين الشاه نصفهم ، فضلاً عن أن الشاه إستعاد جميع أراضيه التي كان قد أعادها الى أصحابها عند إستلامه الحكم عام 1941 . وبذلك يكون الشاه قد "أعاد ايران الى أيام الإستبداد القاجاري" ، وديكتاتورية أبيه.
بعد القضاء على الحركات الإنفصالية، برزت على الساحة الايرانية أزمة أخرى وهي أمتيازات النفط ، التي لوّح بها رئيس الوزراء للسوفيت، مع إنه لم يكن ينوي تنفيذها. فما أن عقد المجلس الخامس عشر جلسته في تموز 1947، التي لم يعرض فيها قوام الإتفاقية على الحاضرين حتى قدمت الحكومة السوفيتية عدداً من المذكرات إلى الحكومة الإيرانية، إذ جاءت الأولى في السابع والعشرين من آب 1947، والثانية في الخامس عشر من أيلول من العام نفسه. طلبت فيها عرض المعاهدة على المجلس . وعندما قدم قوام الإتفاقية الايرانية – السوفيتية في الثاني والعشرين من تشرين الأول 1947 للمجلس، رفض المجلس التصديق على الإتفاقية رفضاً تاماً .
على صعيد آخر بدأت إشراقة جديدة تلوّح في الأفق فيما يخص العلاقة النفطية مع بريطانيا. فمنذ عام 1948 بدأت الحكومة الايرانية مفاوضات مع شركة الأنكلو – ايرانية، وقد أسفرت عن توقيع إتفاقية كأس – كلشائيان في السابع عشر من تموز 1949 . وقد عرضت الإتفاقية على المجلس السادس عشر للمصادقة عليها، الذي أحالها بدوره الى لجنة برلمانية مكونة من بعض النواب، ويترأسها الدكتور محمد مصدق زعيم الجبهة الوطنية . وكان الشاه حريصاً على توقيع المعاهدة، فكلّف الجنرال رزمارا بتشكيل الوزارة في حزيران عام 1950 . وقد واجهته اللجنة برفضها للإتفاقية، فعمد رزمارا الى سحب الإتفاقية من المجلس، مما أدى الى إثارة المعارضة ضده، ومطالبته بتأميم النفط. إلا إن رزمارا بيّن إن التأميم ليس من مصلحة ايران . ولم يمر وقت طويل حتى سقط رزمارا صريعاً برصاصات قاتله في السابع من آذار 1951. أطلقها عليه "خليل طهما سبي" عضو منظمة "فدائيان اسلام" .
بعد إغتيال رزمارا حدثت أزمة وزارية، إنتهت بتولي حسين علاء الوزارة في الثاني عشر من آذار 1951 . أما مسألة النفط فقد أصدرت اللجنة قراراً بتأميم النفط، وصادق عليها مجلس النواب يوم الخامس عشر من آذار، أما موافقة مجلس الشيوخ فتمت في العشرين من الشهر نفسه .
أقلق هذا القرار رئيس الحكومة الايرانية حسين علاء، الذي قدم إستقالته في السابع والعشرين من نيسان 1951. فقرر مجلس النواب تكليف الدكتور مصدق بتشكيل الوزارة، وتمت المصادقة عليها في التاسع والعشرين من نيسان من العام نفسه . وقد حدد مصدق برنامج حكومته بنقطتين مهمتين هما: تنفيذ قانون تأميم النفط، وإصلاح قانون الإنتخابات. فضلاً عن إتخاذ قرارات وطنية أخرى .
أما بخصوص تأميم النفط، فقد أبدت بريطانيا إمتعاضها من هذا القرار، وبدأ رد فعلها سريعاً، فأتبعت عدة وسائل من أجل المحافظة على مصالحها في ايران . إذ مارست ضغوطاً سياسية وإقتصادية وعسكرية أيضاً على الحكومة الايرانية ، وقدمت طلباً الى محكمة العدل الدولية في لاهاي في السادس والعشرين من آيار 1951، فصدر القرار النهائي للمحكمة في الثاني والعشرين من تموز 1952، بأنها غير مختصة بالنظر في القضية المعروضة عليها .
قدم مصدق إستقالته للشاه في أعقاب إنتخابات المجلس السابع عشر، في الخامس من تموز 1952 ، على وفق الأعراف الدستورية، وفي اليوم التالي تم تكليفه مجدداً بتشكيل الوزارة، وتمت المصادقة على حكومته من جانب المجلس في التاسع من تموز ثم طلب مصدق من الشاه إسناد وزارة الحربية له الى جانب رئاسته للوزارة، لكن الشاه رفض طلبه. فقدم مصدق إستقالته في السابع عشر من تموز 1952، فكلف الشاه قوام بتشكيل الحكومة الجديدة . إلا إن المظاهرات التي طالبت بعودة مصدق عمّت مدن ايران، فأذعن الشاه الى طلب مصدق، وأسند اليه وزارة الحربية، فضلاً عن إحتفاظه برئاسة الوزارة .
باشر مصدق بجملة من الإصلاحات الإقتصادية، والإدارية، وأصلح قانون الإنتخابات ، ثم إلتفت الى المؤسسة العسكرية، فأجرى تخفيضاً على الميزانية العسكرية، وقلّص عدد القوات المسلحة الى النصف، وشكل لجان لكشف الفساد بين الجنود وغيرها من الأعمال . والأهم من ذلك توجه مصدق بإصلاحاته نحو الشاه، فجرده من القيادة العامة للقوات المسلحة على إنه (الشاه) "يملك ولا يحكم" فجرد الشاه من صلاحياته( ، وقد أجبر الأميرة اشرف بهلوي شقيقة الشاه على ترك البلاد. وأوقف توزيع الأراضي التي هي ليست ملكاً للشاه .
حاول الشاه التخلص من مصدق في السادس من آب 1953، إلا إن المحاولة فشلت، فأعلن مصدق إن الشاه هرب الى خارج إيران ، وعليه يجب خلعه، فخرج المتظاهرون وهدموا تماثيل الشاه . لكن، وبخطة من إعداد (وكالة الإستخبارات المركزية الامريكية (C.I.A.))، عين الشاه فضل الله زاهدي رئيساً للوزارة في التاسع عشر من آب 1953، وفي أعقابه سجن مصدق، وحلّت الجبهة الوطنية ، وهكذا عاد الشاه ليفرض سيطرته على الأوضاع في بلاده من جديد.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalalaq.freeiraq.biz
 
التطورات السياسية في ايران في عهد الانفتاح السياسي 1941 -1953
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» السياسة الإستعمارية
» مجموعة مانشيتات قديمه فى الجرائد المصريه
» السيايسة الاستعمارية وتجدد المقاومة
» الحركة الوطنية 1945-1953
» كتاب: الانتخابات العامة في السودان .. وقائع نوفمبر 1953 ، ملامح أبريل 2010

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق :: تاريخ العصر البهلوي الثاني-
انتقل الى: