منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق

منتدى يهتم بنشر الدراسات التأريخية بصورة عامة وتأريخ ايران وتركيا الحديث والمعاصر بصورة خاصة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 وزارة الدكتور محمد مصدق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور احمد شاكر العلاق
Admin
avatar

المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 18/10/2012
العمر : 34
الموقع : جمهورية العراق - النجف الاشرف

مُساهمةموضوع: وزارة الدكتور محمد مصدق   الجمعة أكتوبر 19, 2012 12:59 pm

اصبح الدكتور مصدق رئيساً للوزراء في التاسع والعشرين من نيسان 1951 وأمن طريق التأميم باستجابة مجلس النواب والشيوخ لشرطه بالمصادقة اولاً على قانون كيفية تنفيذ تأميم صناعة النفط الايرانية الذي عرف بقانون سحب اليد واصبح نافذ المفعول في مطلع ايار 1951 بعد ان صادق الشاه عليه وبموجبه تقرر انشاء شركة النفط الوطنية الايرانية " Iranian National Oil Co " لتتولى مهمة ادارة عمليات انتاج النفط وتصريفه الى السوق العالمية.
حدد مصدق اهداف وزارته بنقطتين اساسيتين هما وضع قانون تأميم الصناعة النفطية التي كان المجلس قد اقره في الثامن والعشرين من نيسان 1951 موضع التنفيذ للاستفادة من ايرادات النفط لتحسين اوضاع البلاد الاجتماعية والاقتصادية ،اما الامر الاخر فهو تعديل قانون انتخابات المجالس البلدية والمجلس النيابي الايراني ، وفي أجواء سياسية مناسبة يسودها الشعور الوطني ، عرض مصدق اسماء وبرنامج وزارته على مجلس النواب في جلسة السادس من آيار 1951 ، وبعد نقاش لم يستغرق طويلاً حصلت وزارته على الثقة باغلبية ساحقة ، اذ صوت لها (99) نائباً من مجموع الحاضرين البالغ عددهم (102) ، وحصلت على الثقة في مجلس الشيوخ بحيث صوت الى جانبها (48) شيخـاً ، وامتنع أثنان عن التصويت من مجموع الحاضرين البالغ عددهم (51) شيخاً .
في ظل هذه الاجواء ، اخذ الدكتور مصدق يحاول تنفيذ قانون التأميم ، ومواجهة مناورات الشركة المؤممة ، وكان من الطبيعي ان لا تقف بريطانيا بصفتها المعنية الاولى بقضية تأميم النفط الايراني ، مكتوفة الايدي امام التطورات التي انعكست سلبياً على شركتها النفطية ، فجاء اول رد فعل رسمي لها تجاه التأميم عندما صرح وزير الدولة للشؤون الخارجية هربت ستانلي موريسون "Harbert S. Morrison" في خطاب له في مجلس العموم البريطاني في الاول من ايار عام 1951 " ان حكومته لا تعارض بطبيعة الحال قيام الحكومة الايرانية بالسيطرة على مواردها الوطنية ، لكننا في الوقت نفسه لا نقبل بان تجري الحكومة الايرانية على تغيير جذري وشامل على وضع الشركة في ايران بدون اخذ رأي الطرف الاخر " . وعلى الحكومة الايرانية الحالية ان تقوم بحل المسألة عن طريق المفاوضات بينها وبين شركة النفط الانكلو – ايرانية وعليها ان تمتنع عن اتخاذ قرار من جانب واحد ضد شركة النفط الانكلو – ايرانية
لكن هذه الرسالة لم تؤثر في مصدق الذي سعى الى تنفيذ قانون تأميم النفط ، بان طلب من مجلس النواب في الثاني من أيار 1951 بضبط حسابات شركة النفط الانكلو – ايرانية ، وان تصادر لصالح ايران المبالغ التي تسلمت لدى بيع النفط الى البحرية البريطانية باسعار ادنى من الاسعار العالمية ، وبعد ذلك أدلى بتصريحات الى الصحفيين الاجانب والإيرانيين مشيراً الى ان "شركة النفط الانكلو – ايرانية لها اليد الطولى في تردي المستوى المعاشي من خلال تدخلها في الشؤون الداخلية لايران" ، واكد انه يأمل ان "يسير الوطنيون الايرانيون في خطواتهم لاصلاح البلاد وبقطع دابر شركة النفط الانكلو – ايرانية ، ووضع حد لاعمالها في البلاد" ،
وفي اطار رفض مصدق لتدخل الحكومة البريطانية بنزاع حكومته مع الشركة المؤممة ، اوضح في رسالته عدم جواز التدخل في مثل هذه الامور من أي طرف دولي او لأية هيئة دولية مؤهلة النظر في مثل هذه القضايا ، ونفى مصدق نية بلاده في طرد الخبراء والفنيين البريطانيين العاملين في صناعة النفط ، وجدد رغبة حكومته في دراسة مطالب شركة النفط الانكلو – ايرانية .
جاء رد الشركة في السابع والعشرين من ايار1951 بمذكرة سلمها للحكومة الايرانية مندوبيها في طهران ، عدت فيها التأميم نقضاً لامتيازها ، واعربت عن استعدادها للتباحث بحل القضايا العالقة بين الطرفين ، معربة عن اسفها من ان الحكومة الايرانية ترى ان الخلاف غير قابل للتحكيم
وفي الثلاثين من ايار 1951 سلمت الحكومة الايرانية الى ممثل شركة النفط السابقة في طهران مذكرة رسمية تضمنت اجراءات الحكومة الايرانية من اجل تنفيذ قانون التأميم ، واوضحت المذكرة بانه وفقاً للمادة الثانية من ذلك القانون فانه يتحتم على الحكومة تجريد الشركة فوراً من ممتلكاتها والسيطرة عليها ومن اجل تحقيق هذا الغرض تم تشكيل مجلس مدراء مؤقت من ثلاثة اشخاص لتولي مهام " شركة النفط الوطنية الايرانية " التي حلت محل الشركة السابقة مع تخويلها حق ادارة العمليات النفطية بكامل مراحلها وفي البلاد كافة على ان تقوم هذه الهيئة باداء واجباتها تحت اشراف اللجنة المختلطة . ومن بين التشريعات التي تم وضعها لضمان تنفيذ قرار التأميم " الابقاء على الخبراء الاجانب والايرانيين وعلى العمال التابعين للشركة السابقة ، بعدهم موظفين لدى شركة النفط الوطنية الايرانية اعتباراً من هذا التاريخ فصاعداً
وفي تلك الاثناء مضت الحكومة الايرانية من جانبها في إجراءاتها بشكل عملي ، حيث قامت في الخامس من حزيران 1951 بأرسال وفدين الى الاحواز وعبادان ضما المدراء الثلاثة المؤقتون لشركة النفط الوطنية الايرانية لمباشرة اعمالهم في كيفية خلع يد الشركة السابقة بالتعاون مع " امير علائي " وزير الاقتصاد الايراني الذي اوفدته الحكومة الى الاحواز لمدة شهر مندوباً فوق العادة للحكومة هناك .
وصل الوفد البريطاني الى طهران ، وتقرر ان تجري الاجتماعات بينه وبين مندوبي الحكومة الايرانية في الرابع عشر من حزيران وسط اجواء مليئة بالشك وعدم التفاؤل بنجاح المفاوضات التي بدأت في الرابع عشر من حزيران 1951 بين الوفد البريطاني والوفد الايراني الذي ترأسه وزير المالية وارستة والذي اقترح في اول جلسة من المباحثات " ان يصدر وفد الشركة اوامره فوراً بان تسلم ايرادات الشركة منذ 21 اذار 1951 للحكومة الايرانية بعد خصم المصاريف ووضع (25%) منها في مصرف يتفق عليه الطرفان رصيداً عن الدعاوى التي قد تثيرها الشركة السابقة وان يتعامل مجلس مدراء الشركة السابقة مع مجلس المدراء الانتقالي في كل المسائل المرتبطة بايران" . وعدت الحكومة الايرانية طلبها هذا شرطاً لمواصلة المفاوضات بين الوفدين مستهدفة جر الشركة الى اعتراف ضمني بقرار التأميم ، وتامين مورد لتمشية امورها التي بدأت تعاني من نقص واضح في مواردها المالية ، والاهم من ذلك هو ان وارستة رئيس الوفد الايراني أكد للوفد البريطاني انه في حالة تحقيق تلك المطالب ، يمكن للحكومة الايرانية بعدئذ ان تصغي لاية مقترحات يطرحها وفد الشركة .
وفي اليوم نفسه ابلغ مصدق مجلس النواب بتفاصيل المفاوضات واوضح ان هدف ايران من وراء الدخول فيها كان ومنذ البداية هو " ضمان تنفيذ قانون التأميم وعملية الاستيلاء على عمليات الشركة بأقصى سرعة ممكنة بالتعاون مع شركة النفط السابقة في محاولة لتجنب أي أذى محتمل قد يلحق بالعمليات النفطية " .
أيد المجلس موقف الحكومة بمنحها الثقة بأغلبية واحد وتسعين صوتاً وامتناع واحد عن التصويت من مجموع (95) صوتاً، اما مجلس الشيوخ فقد أيد (41) شيخاً من مجموع (45) شيخاً ذلك الموقف .
لم يكن رد فعل شركة النفط السابقة على هذه الاجراءات الايرانية ايجابياً ، اذ كان عليها اعاقة تدابير الاستيلاء على عمليات الشركة بأي ثمن وبأية طريقة كانت فقد خطت خطوة رئيسة باتجاه افشال التأميم عندما أمرت اكثر من (2800) خبير وعامل من البريطانيين وغيرهم تقديم استقالة جماعية من العمل ، واوعزت لربابنة ناقلات النفط عدم شحن ناقلاتهم بالنفط الايراني .
ومن جانبها حاولت الحكومة الايرانية اقناع الخبراء والفنيين والعاملين الاجانب بالبقاء، ولكن اخفقت جميع المحاولات الايرانية في اقناع الخبراء والفنيين البريطانيين في عملهم والتعاقد معهم بشكل شخصي على الرغم من الاغراءات والامتيازات المادية ، ولم تنفع محاولات الدكتور مصدق والمسؤولين الايرانيين في اقناعهم بالاستمرار في العمل لشهر واحد في الاقل فبدأوا بالرحيل وفي هذه الاثناء افتتح الشاه المجلسالنيابي رسمياً في السابع والعشرين من نيسان عام1952. بحضور عدد كبير من الشخصيات وممثلي الحكومة ,بينما تغيب مصدق عن حضور الافتتاح وكان من الطبيعي ان تنعكس نتيجة الانتخابات على مناقشات "المجلس" وفي اول جلسة له في التاسع من ايار 1952 اشتد النقاش بين نواب الجبهة الوطنية والمعارضين لها، وتطور من تبادل الكلمات الى تبادل الضرب بالكراسي ، وخلالها تصاعدت, اصوات المعارضة مطالبة "طرد خدم مصدق من المجلس من اعضاء الجبهة الوطنية" والهتاف بسقوطه ووزارته الخائنة كما تبادل الطرفان الصاق تهمه الجاسوسية لبعضهم البعض، ولم تفض الاشتباكات الابعد استخدام القوة من حرس المجلس .
وطبقاً للاعراف الدستورية ولمناسبة انعقاد دورة برلمانية جديدة ، قدم الدكتور مصدق استقالتهِ للشاه في الخامس من تموز وفي اليوم التالي جرت انتخابات مجلس النواب الايراني لترشيح رئيس وزراء للبلاد ،وعلى اثر ذلك اجتمع مجلس النواب في الحادي والعشرين من تموز 1952، وكلف مصدق بتشكيل وزارتهِ وقد صوت لصالحةِ واحد وستون نائباً من مجموع اربعة وستين حضروا تلك الجلسه ولم يكن امام مجلس الشيوخ الا ان يعقد جلسه استثنائية يوم الثالث والعشرين من الشهر نفسه 1952 ، ليصوت بالموافقه على تكليف مصدق بثلاثة وثلاثين صوتاً وامتناع ثمانية اعضاء عن التصويت.
قدم مصدق اعضاء وزارته وبرنامجها الى مجلس النواب في السابع والعشرين من تموز 1952 ، تألف البرنامج من تسع نقاط ركز فيها على الاصلاحات الداخلية وقد نصت على :-
1- تعديل قانون انتخابات المجلس النيابي وانتخابات المجالس البلدية.
2- ترميم الوضع المالي وتعديل الميزانية عن طريق تقليص الكثير من النفقات ووضع ضرائب جديدة.
3- اصلاح الامور الاقتصادية بمضاعفة الانتاج الداخلي وتشريع قوانين النقد وتعديل انظمة البنوك .
4- استثمار موارد البلد النفطية ، ووضع النظام الاساس لشركة النفط الوطنية .
5- اصلاح التشكيلات الادارية وقوانين التوظيف المدني والقضائي .
6- تأليف المجالس المحلية في القرى لغرض اجراء الاصلاحات الاجتماعية ووضع الضرائب الجديدة لتأمين هذه الغاية .
7- تعديل قوانين العدلية والمحاكم .
8- تعديل قانون المطبوعات .
9-اجراء اصلاحات في الشؤون الثقافية والصحية والمواصلات .

غير انها لم تستمر طويلا فلقد اسهمت مجموعة من العوامل الداخلية بدرجة اكبر ، والخارجية منها بدرجة اقل في الاطاحة بحكومة مصدق، وفشل عملية التأميم في ايران، فعلى الصعيد الداخلي واجه مصدق حملة من الخلافات والصراعات السياسية مع العديد من الاطراف والقوى والشخصيات التي كان البعض مركز قوته الاساسية ، فضلا عن المشاكل االاقتصادية والمالية المتزايدة اثر انقطاع عائدات النفط الايراني، وتجميد ارصدة ايران في المصارف الاجنبية، وفرض حظر تجاري على ايران، على الاوضاع السياسية والاقتصادية للشعب الايراني والتي بدورها زادت من حدة التناقضات الداخلية لاسيما في مجلسي النواب والشيوخ، فضلا عن الجبهة الوطنية، نقطة الثقل التي كان يستند عليها في صراعه مع القوى الرجعية الاخرى.
بدأت الخلافات بين الشاه ومصدق بعد ان اعلن الاخير "انه لا يمكن السير بالبلاد وفيها حكومتان يرأس احدهما الشاه وأرأس الثانية انا" وطلب من الشاه تقليل نفقات القصور الشاهنشاهية وضمها الى وزارة الصحة التي تبلغ قيمتها (7،5) مليون جنيه استرليني التي ورثها من والده الى الحكومة، ووضع المؤسسات الخيرية الملكية تحت الرقابة الحكومية، وعين عبد القاسم اميني وزيراً للبلاط وهو من المقربين من مصدق، ومنع من اتصال الشاه المباشر مع الدبلوماسيين الاجانب الا بحضور وزير الخارجية، وزاد من عدد حرس الشاه ليكونو رقباء على تصرفاته، وامر الاميرة اشرف الشقيقة التوأم للشاه والنشطة سياسياً على مغادرة البلاد، ورفض العمل ضد صحف توده التي نددت بالبلاط بعده مركز الفساد والخيانة والتجسس واتهم البلاط بمواصلة التدخل في السياسة
وفي ايار 1953 جرد الشاه من كل السلطات التي كافح من اجلها واستعادها منذ العام 1941 كما ان الاصلاحات الاقتصادية والاجراءات الاجتماعية التي قام بها مصدق كانت قد وسعت شقة الخلافات بينهم والى حد كبير جداً ، فعندما وقع مصدق في حزيران عام 1952 على مرسوم يقضي بان يتخلى ملاك الاراضي عن (20%) من حصتهم من المحاصيل (10%) للفقراء(10%) الى المصارف الزراعية التي ستنشأ والتي ستساعد الفقراء عن طريق القروض ، ولجمع الضرائب غير المدفوعة تشكلت لجان اعطي لها الحق في سجن ومصادرة ملكية المتخلفين عن الدفع. كان ذلك الاجراء قد وسع من قاعدة مصدق الشعبية ، الا انه اضر من جانب اخر بمصالح الشاه ومستشارية الذين حاولوا ابعاد مصدق تماشياً مع استياء الحكومة البريطانية وشركة النفط الانكلو – ايرانية منه.
تطورت الامور بسرعة حيث نجح مصدق اثناء صراعة مع الشاه على السلطة ان يضع القوات المسلحة الايرانية تحت سيطرة الوزارة الايرانية التي كان يرأسها خاصة بعد ان اصبح وزيراً للدفاع الوطني وقلص الميزانية العسكرية بنسبة (15%) لمصلحة خزانة الدولة ، واعلن ان البلاد ستشتري في المستقبل المعدات الدفاعية فقط ، وفضلاً عن ذلك فقد سمى احد اقربائة ليكون مساعداً لوزير الدفاع ، ونقل (15.000) جندي من الجيش الى سلك الشرطة ، وقلص بشكل حاد ميزانية الشرطة السرية
كانت ضربات مصدق للمعارضين المدنيين شديدة ايضاً ، اذ استخلص من البرلمان سلطاتهِ الطارئة لاصدار القوانين بمراسيم كلما شعر بضرورة ذلك ليس لتحقيق السيولة المالية فقط بل للقيام بالاصلاحات الاجتماعية ايضاً فقد اصدر في الثالث عشر من اب عام1952 قانون الاصلاح الزراعي ايضاً الذي منع فرض الضرائب على الفلاحين والغاء ديون الاقطاعيين على الاخرين، ومنع العمل بالسخرة ونص القانون على اقامة مجالس قرى محلية ، وزاد حصة الفلاح من المحصول السنوي بنسبة 15%.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalalaq.freeiraq.biz
 
وزارة الدكتور محمد مصدق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق :: تاريخ العصر البهلوي الثاني-
انتقل الى: