منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق

منتدى يهتم بنشر الدراسات التأريخية بصورة عامة وتأريخ ايران وتركيا الحديث والمعاصر بصورة خاصة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 صراع القوى المتحاربة في ايران خلال سنوات الحرب العالمية الاولى 1914 -1918م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور احمد شاكر العلاق
Admin
avatar

المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 18/10/2012
العمر : 35
الموقع : جمهورية العراق - النجف الاشرف

مُساهمةموضوع: صراع القوى المتحاربة في ايران خلال سنوات الحرب العالمية الاولى 1914 -1918م   السبت نوفمبر 03, 2012 10:07 pm

وقعت الحرب العالمية الاولى في اب عام 1914 بين بريطانيا وحلفائها من جهة والمانيا وحلفائها من جهة اخرى، وكان للعامل الاقتصادي دورٌ في ذلك الصراع الذي استمر قرابة الاربع سنوات، حيث اخذت كل دولة تبحث عن مستعمرات تكون اسواقاً لتصريف منتجاتها ومنطقة انتاج مواد اولية تتزود بها الدول الصناعية، وادى هذا الصراع في النهاية الى المواجهة العسكرية بين هذه الاطراف.
وبسبب تطورات الاحداث الدولية( )، لم تكن ايران بمنأى عن تأثيرات الحرب العالمية الاولى على الرغم من ان الحكومة الايرانية برئاسة مستوفي الممالك ، اعلنت الحياد من الحرب في تشرين الثاني عام 1914م، غير ان ذلك الموقف لم يجد نفعا امام تطور الاحداث الداخلية، فمنذ اللحظات الاولى لبدء العمليات العسكرية في ايران مطلع آب ظهرت توجهات غير متجانسة بين القبائل الايرانية كانت انعكاساً لصراع مصالح الدول الكبرى في ايران ، نتيجة للمنافسات السياسية والاقتصادية بين المعسكرين حيث كانت كل دولة تعمل على تكريس تمرد القبائل وتشجيع رؤوساءها على الانفصال في مناطق نفوذها خدمة لاغراضها السياسية ، ومن ثم، أصبحت ايران ميداناً للصراع الدولي الدائر في اوربا وامتداداتها حيث حاول كلا المعسكرين القيام بعمليات استباقية ضد مصالح الطرف الاخر، فكانت خطة الحكومة العثمانية بقيادة وزير حربيتها (انور باشا)( ) وبالتعاون مع بعض القادة الالمان بقيادة (برو نرارات فون شلليندروف) (B.F.shalilndrof)، مدير الحركات العسكرية الالمانية في ايران، كانت تقضي بالسيطرة على بعض المناطق الشمالية، ابتداءً من لاهيجان المجاورة لساوجبلاق (مهاباد) الكردية فشكلت القيادة العسكرية العثمانية عند اعلان النفير العام في 3 آب 1914م رتلين مؤلفين من قوة عسكرية نظامية معززة بمتطوعي العشائر الايرانية ، وفي 17 تشرين الثاني 1914م عبرت تلك القوات بعض توابع اقليم كيلان والمناطق الكردية المجاورة له، وبهذا اصبحت هذه القوات في احتكاك مباشر مع العشائر الكردية، لاسيما القبائل الموالية للروس مثل قبيلة (الموكري)( )، على الرغم من النداءات المتكررة لحاكم كردستان (سردار رشيد) بضرورة الوقوف على الحياد من الصراع العثماني الروسي الدائر في مناطق شمال ايران ومارس العثمانيون اعمال السلب والنهب والتقتيل ومصادرة الاموال، في المناطق التي احتلوها . وتمكنت القوات العثمانية في 2 كانون الاول 1914م احتلال مدينتي خوي واورميه( ) ثم احتلت تبريز في 7 كانون الثاني1915م بهدف التخفيف من الضغط الواقع على بعض قطعات جيوشهم في جبهة القفقاس ، حيث تمكنت القوات العثمانية من تحقيق ذلك باحتلالها مدينة كرمنشاه اواخر كانون الثاني 1915م ، غير انه بسب الهزيمة التي لحقت بالجيش العثماني امام القوات الروسية في معركة ساري قاميش بالقرب من قارص (نهاية كانون الاول 1914م وحتى 6 كانون الثاني 1915م) ، اغتنم الروس هذه الفرصة فانزلوا ما يقارب (12،000) جندي على الاراضي البرية لمدينة قزوين ، وفي 31 كانون الثاني1915م فرضت هذه القوة سيطرتها على مدينة تبريز ووقعت اشتباكات متقطعة مع مسلحين من قبيلة (الشكاك)( ) الكردية، استطاعت على اثرها روسيا من فرض سيطرتها على اقليم ورمى ، ثم في 25 اذار 1915م زحفت قوات نحو مراكز مدينة رضائية مركز اقليم اذر بيجان الغربية فاحتلته خلال نيسان 1915م، وقد استمرت عمليات الروس العسكرية حتى شهر شباط 1916م لتنتهي بذلك السيطرة العثمانية على اهم مناطق غربي ايران وشمالها الغربي .
اما في الجنوب الايراني، فعمد البريطانيون الى اجراء محادثات مع الروس بهدف تأمين المصالح البريطانية في ايرن، فعقدت عدة اتفاقيات بين الطرفين خلال عامي 1915-1916م، كان ابرزها اتفاقية القسطنطينية( ) التي شغلت مفاوضاتها المدة 14 اذار- 10 نيسان 1915م حيث جاء معظم بنودها حول ايران، والقسم الاخر حول الشرق الاوسط، واهم ما تضمنته حول ايران:
1- الغاء اتفاقية 1907م وتثبيت مقررات جديدة تقضي بالابقاء على منطقتي النفوذ الروسية والبريطانية اللتين اقرتهما الاتفاقية المذكورة .
2- ازالة منطقة الحياد الوسطى والحق لروسيا بتشكيل فرقة من القوات الايرانية باسم القوزاق على ان يتحكموا بقيادتها ومصاريفها بشكل مباشر ويحركونها كيفما يشاؤون .
3- توغل قوات الروس وتوسيعها في الاجزاء الشمالية لمنطقة الحياد من كرمنشاه حتى بروجرد وكاشان ومن تربت حيدرية وطبس وجزء من قاءنات حتى جام وباخرز
وخواف .
4- بالمقابل ينشر البريطانيون قوات مماثلة في جنوب ايران يقودها ضباط وقادة انكليز وتحتسب مصاريفها ضمن قروض الحكومة الايرانية .
5- تسيطر القوات البريطانية على اراضي قبائل البختيارية بصورة شاملة على اساس ان هذه الاراضي من اكثر مناطق ايران سخونة وان القبائل التي تقطنها من اشد قبائل ايران عداوة للبريطانيين باستثناء بعض الفترات.
6- اتفق الجانبان على اقامة سلسلة من نقاط الحراسة على طول الحدود التركية لايران، حتى تمنع من تسرب الالمان ومساعديهم الى افغانستان والهند .
وبهذا تكون هذه الاتفاقية نسخة مطابقة عن الاتفاقيات الاستعمارية البريطانية- الروسية عام 1907م، في تناقضها لابعاد الاراضي الايرانية عن اتون تصفية حسابات الدول الكبرى وتحويلها الى ساحة قتال بينهما.
وانتهازا لحادثة مقتل احد المسؤولين البريطانيين على يد احد افراد قبيلة (التنكستاني)( ) مطلع شهر اب 1915م، انزلت بريطانيا في 18 اب 1915م قوات عسكرية في بوشهر مكونة من هنود وبريطانيين قوامها (70،000) جندي تمكنت من خلالها احتلال مقر حاكم المدينة والادارات الحكومية كافة، والقوا القبض على عدد من مواطني المدينة ممن يشتبه بتعاطفه مع دول الوسط ونفوهم الى الهند .
ولم تكتف بريطانيا بذلك، بل عملت على تشجيع بعض الخانات ورؤساء العشائر على الانفصال عن جسد الحكومة المركزية في طهران ، ففي مناورة منها وبالتعاون مع حليفها خزعل، عقدت بريطانيا مجموعة من الاتفاقيات مع بعض زعماء البختيارية، كان اخرها اتفاقية 15 شباط 1916م والتي نصت على جملة التزامات منها:
1- حماية الامن والنظام في مناطق البختيارية وحماية المناطق النفطية.
2- عدم الاعتداء على المناطق المجاورة من الحدود الجنوبية للبختيارية الا بأمر من الحكومة المركزية.
3- المحافظة على العلاقات الودية مع الشيخ خزعل وعدم السماح للقادمين من منطقة باللجوء اليهم، وان يلتزم خزعل بمعاملة اللاجئين البختياريين بالمثل.
4- منع كل اشكال الاضطراب في منطقة البختيارية.
5- عدم استعمال السلاح ضد البريطانيين او حلفائهم وعدم توفير المؤونة للرعايا الايرانيين والاجانب المعادين لبريطانيا وعدم السماح لهم بالتحرك في اراضيهم ولكن فقط ما دامت "العلاقات ودية بين ايران وبريطانيا".
6- اذا توسع العداء ضد بريطانيا في ايران يجب منع مشاركة بعض العشائر في الحرب.
7- اذا وقعت ايران معاهدة تحالف مع بريطانيا وجب على البختياريين وضع جميع قواهم تحت تصرف الحلفاء "وتقديم العون لهم قدر المستطاع"
8- تتعهد بريطانيا بالحفاظ على علاقاتها الودية التقليدية مع البختياريين ومساعدتهم على حل مشاكلهم سواء مع بعضهم بعضاً او مع الحكومة .
وتعهدت بريطانيا بتقديم مساعدات مالية لهؤلاء الزعماء اسوة بخزعل ، قدرت في حينها بـ (500) ليرة انكليزية في اثناء عقد الاتفاق وفي حال انتهاء الحرب العالمية والامور بقيت على حالها (أي لصالح الانكليز) يدفع ما يقارب 10،000 ليرة انكليزية .
علاوة على ذلك استطاعت القطعات البريطانية يوم 19 اذار 1916م من القاء القبض
على اشهر جواسيس الالمان المدعو (واسموس) (Wasmoos)( ) وعدد من موظفي فروع السفارة الالمانية في ايران . فردت حكومة المانيا على ذلك بتوجيه جملة رسائل احتجاجية، مطالبة حكومة ايران بالتدخل لوضع حد "لهذه الخروقات والاعتداءات" من جانب بريطانيا ضد رعاياها في ايران . ومع ذلك استطاع واسموس الافلات من قبضة السجون البريطانية في 13 ايار 1916م، فعاد الى عمله القائم على اساس اثارة الاضطرابات العاشائرية ضد قوات الحلفاء في بوشهر مما جعلة "حجر عثرة امام تقدم المصالح البريطانية خلال سنوات الحرب العالمية الاولى" ، فقد نجح واسموس في اثارة عدد غير قليل من قوات الجندرمة الايرانية بقيادة ضباطهم السويديين في جنوب ايران يدعمهم بعض متطوعي العشائر، مستغلاً المشاعر الدينية لتلك العشائر ، ففي سبيل زيادة تاثيرهم في المجتمع الايراني، كان عملاء الالمان يراعون المراسيم والطقوس الاسلامية كالتعازي وحضور الاعياد الدينية ، فيقول رئيس احدى البعثات الالمانية الى افغانستان المدعو (اسكارفون يندر ماير) (Iskarfoon)في هذا الصدد نصه "كنا كلما وصلنا الى منطقة نحاول في البداية ان نستميل جماعة من الشخصيات المتنفذة، لذا كنا نحاول قبل كل شيء ان نقيم علاقات ودية مع رجال الدين المحترمين" .
ما اثار حفيظة الحلفاء لاسيما روسيا التي ما انفكت تستخدم سياسة القوة والعنف تجاه الرعايا الالمان المتواجدين في مناطق نفوذها كافة على وفق اتفاقية 1907م، حتى اضطروا في كثير من الاحيان الى اللجوء للقنصليات التي كانت بعيدة عن اتون الحرب خلال هذه المدة كالولايات المتحدة الاميركية ، والقاء القبض على عدد كبير من المسؤولين الالمان والمتعاونين معهم، وليس هذا فحسب، بل عملت الحكومة الروسية على التسريع بتطبيق بنود اتفاقية القسطنطينية المعقودة بينها وبين بريطانيا في 10 نيسان 1915م، بشكل عملي وسريع، بحيث شكلت فيلقاً عسكرياً قوامه (11 الف) جندي في منطقة نفوذها بايران وبامرة ضباطها ، هذا من جانب ومن جانب اخر حصلت الحكومة الروسية لصالح احد مواطنيها المدعو (خوستريا) (Khosteria)( ) على امتياز نفطي في 19 اذار 1916م غطى جميع الولايات الشمالية لايران ولمدة 70 عاماً .
اما بريطانيا وفي اطار تدعيم وجودها العسكري تطبيقا لاتفاقية القسطنطينية، سيرت قوة عسكرية الى ميناء بندر عباس في نهاية اذار 1916م ، وسرعان ما تمكن ضباط هذه القوة بفضل حنكة رئيس البعثة البريطانية الى الجنوب (السير برسي كوكس)
(Alser Birsi Kocs)( )، من تشكيل قوة اطلق عليها اسم (قوة بنادق جنوب فارس) مدعومة من ابناء العشائر والقبائل الايرانية في الجنوب ممن يوالون بريطانيا . فاهتم برسي كوكس بها اهتماما استثنائيا، حيث جلب لتدريبها والاشراف عليها حوالي 190 ضابطاً ايرانياً و 47 ضابط بريطاني و 256 ضابط صف بريطاني وهندي ، وخلال مدة قصيرة اصبح تعدادها ما يقارب 5400 جندي، ونتيجة لانضمام العديد من ابناء العشائر الايرانية الى هذه القوة متطوعين وصل تعدادها الى 11000 جندي .
وفي غضون ستة اشهر تقريباً تمكن كوكس من السيطرة على كرمان بداية شهر ايلول 1916م بعدما انسحب منها عملاء الالمان والموالية لهم الى شيرازثم استطاع كوكس من دخول يزد واصفهان وشيراز ومناطق اخرى استمرت حتى 21 ايلول 1916 ، وشن حربا ضد القبائل المتأثرة بنفوذ دول الوسط ومنها قبيلة (القشقائيين)( ) بزعامة (صولت الدولة)( )، فقد وقعت مواجهات عديدة خلال المدة 1916-1917م كانت محصلتها قيام شرطة الجنوب بفتح وتأمين طريق بوشهر- شيراز . وبحلول عام 1917م تمكن كوكس من بسط سيطرة بريطانيا على جنوب ايران باكمله تقريبا .
وبينما كانت رحى الحرب دائرة على جبهات القتال، حدث تحول خطير غير مسار الاحداث بدرجة كبيرة جداً، حين قامت الثورة الروسية في شباط 1917م التي غيرت منطلقاتها سياسة الحكومة الروسية الجديدة ورغبتها في تحول على صعيد السياسة الخارجية ومنها الانسحاب من دائرة الحرب الكونية ابتداءً من الاراضي الايرانية خلال المدة من خريف 1917م وحتى اواخر آذار 1918 ولكن بالرغم من نفاذ ورقة الضغط السوفيتي ضد المصالح البريطانية في ايران، فان ذلك لا يعني نهاية المطاف للمنافسة الاجنبية لبريطانيا داخل ايران، فقد برزت الولايات المتحدة الاميركية ، التي نشطت دبلوماسيتها لسد الفراغ الناجم عن الانسحاب السوفيتي من ايران، عن طريق ارسال البعثات الانسانية لمساعدة الفقراء الايرانيين وفي الوقت نفسه حاول بعض الساسة الايرانيين فتح الباب امام اصحاب الاعمال الاميركان في محاولة منهم لايقاف او لاحداث موازنة ما بين الوجود الاجنبي في ايران .
لقد تكبدت ايران خلال سنوات الحرب العالمية خسائر مادية وبشرية جسيمة، فمع القتل والدمار نتيجة الحروب التي دارت بين الاطراف المتصارعة، رافق ذلك موجة من المجاعات والامراض والدمار الاقتصادي، إذ دمرت قرى كثيرة واتلفت مساحات شاسعة من الاراضي الزراعية حتى تحولت الى صحاري مهجورة ، وتدهورت اوضاع التجارة، لاسيما بعد ان شهدت البلاد تدخلا سافرا من قوات الاحتلال في الشؤون الاقتصادية، لدرجة ان البريطانيين قاموا بنشر قوائم باسماء التجار الايرانيين والشركات المحلية من المتعاونين مع اعدائهم ، فضلا عما اسمته احدى وثائق الداخلية الايرانية بـ " تجاوزات القوات البريطانية" على التجار الايرانين وعرقلة سير بضائعهم عبر الحدود الايرانية ، وقيام الروس من جهة اخرى باستحصال الضرائب من السكان في قزوين وتبريز ، فظهر ذلك على ميزانية الدولة التي اخذت تعاني من نقص حاد في مواردها من ضرائب وغيرها ، وانتشرت اسواق السوداء بشكل واسع نتيجة حالات سرقة واختفاء الحبوب والمحاصيل الزراعية من مخازن الدولة كما حدث في ولاية كرمنشاه، حيث افادت احدى وثائق الداخلية الايرانية بان هذه المحاصيل كانت قد سُلمت في حينها الى الجيش العثماني الذي كان مرابطا هناك، وعلى اثره ارتفع سعر القمح في العديد من المدن الايرانية بمقدار عشرين مرة قياساً الى سعره قبل الحرب . وفي ولاية تبريز تزايدت الاوضاع المعاشية اضافة الى بعض الانباء "المفزعة" حول نفاذ المحاصيل من المخازن "والناس يتحشدون رجالا ونساء، على المخابز، حيث يعود اغلبهم بعد انتظار طويل الى منازلهم صفر اليدين" نتيجة تحول القوزاق الى "وحوش" في تعاملهم مع الغلات الزراعية المتبقية من مدة ما قبل الحرب، في الوقت الذي اصبح فيه الخبازون واصحاب الدكاكين الصغيرة تحت رحمة قيادات و اعضاء في الجيش والمجلس البلدي في المدينة . والحال اسوء في قزوين خصوصاً فيما يتعلق بالخبز "الذي لا يتوفر اصلا" ، فقد استغل بعضهم شحة الخبز فعمل على تحشيد الاهالي في المساجد حيث يقومون احيانا بالسير الى مقر الحاكم العام للتعبير عن شكواهم ، ولم تكن كردستان بافضل حال من سابقاتها "فمنذ مدة وحالة الخبز في المنطقة تفوق التصور في تردي وهو شحيح بل مفقود" بحيث ان دائرة البرق ومفتشيها يشكون من انعدام الخبز، فأثر ذلك على مستوى عملهم داخل دوائر الدولة . وقد برزت مازندران بوصفها من الاقاليم الغنية التي لعبت دور المنقذ لكثير من المدن الايرانية ومنها العاصمة. حيث بلغ مجموع ما ارسلته الى طهران خلال السنوات الاخيرة من الحرب ما مجموعه (5612) تومان .
وعموما فقد ظهرت النتائج الاوليه للمجاعات والقحط الذي اجتاح البلاد، في تزايد عدد الوفيات بين الفقراء، فالاحصائيات التي اعدتها مديرية شرطة العاصمة والصادرة عن مفوضيات مناطق طهران تفيد بان عدد الضحايا في طهران بلغ 382 خلال شهر كانون الثاني 1917م وارتفعت الخسائر البشرية بالتدريج، فخلال المدة من 20 تشرين الاول وحتى 5 تشرين الثاني 1917م بلغ عدد الوفيات في طهران 520 شخصا وخلال المدة من 11 اذار وحتى اخر نيسان 1918م بلغ عدد الوفيات اجمالا ما يقارب 2761 بحسب التقرير اليومي لشؤون التغسيل ، وعلى هذا الاساس اشارت احدى المصادر الفارسية الى ان المحصلة النهائية لعدد الموتى في ايران خلال سنوات الحرب بلغ ما يقارب (300،000) شخص في عموم ايران ، اما عدد الفقراء، فجاء في احدى تقارير وزارة الداخلية الايرانية، بانه قد بلغ تعدادهم حوالي (2260) فقط في طهران وحدها .
اما ما يتعلق بالمؤسسة العسكرية، فوضعها كان اسوء من سائر المؤسسات الاخرى، فلم تعود قادرة على حماية الدولة، حتى ان فرقة القوزاق التي كانت تمثل عماد القوة العسكرية في ايران، اصبح مشكوكاً في ادائها العسكري ، فسجلت هذه الفرقة اعلى مستويات التخلف في الاداء العسكري والالتزام بمدة الخدمة المقرة لكل فرد مسلح فيها ، واخيرا فان اعمال التطوير الثقافية والتعليم كانت معطلة قسريا خلال سنوات الحرب العالمية الاولى . وباختصار يمكن القول، بان ايران خلال سنوات الحرب، عانت اقسى انواع الاذلال السياسي والاقتصادي والعسكري، بحيث بقيت اثارها الى ما بعد الحرب العالمية الاولى سنوات طويلة.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalalaq.freeiraq.biz
 
صراع القوى المتحاربة في ايران خلال سنوات الحرب العالمية الاولى 1914 -1918م
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» مختصر تاريخ الجزائر من1830 /1914
» تاريخ لتوانيا

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق :: تاريخ الحركة الدستورية الايرانية-
انتقل الى: