منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق

منتدى يهتم بنشر الدراسات التأريخية بصورة عامة وتأريخ ايران وتركيا الحديث والمعاصر بصورة خاصة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الوفد الايراني في مؤتمر الصلح بباريس عام 1919م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور احمد شاكر العلاق
Admin
avatar

المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 18/10/2012
العمر : 34
الموقع : جمهورية العراق - النجف الاشرف

مُساهمةموضوع: الوفد الايراني في مؤتمر الصلح بباريس عام 1919م   الخميس نوفمبر 08, 2012 2:43 pm

كانت بريطانيا احدى القوى الكبرى التي حافظت على مملكتها الاستعمارية خارج حدود العالم الغربي، فقد حصلت على مغانم ومستعمرات كثيرة في عموم مناطق الشرق الاوسط ومنها ايران، فمثلما كانت قوة بنادق الجنوب المدعومة لبريطانيا منتشرة في اغلب الولايات الجنوبية من ايران كانت بعض الوحدات العسكرية البريطانية تجري منذ اواخر الحرب العالمية الاولى مناوراتها وتدريباتها في كل من خراسان وسيستان وغيرها من ولايات ايران الشرقية. حيث كانت هذه المناطق وغيرها تؤثر تأثيرا مباشرا في المصالح البريطانية في افغانستان والهند، هذا على الصعيد العسكري، اما على الصعيد السياسي، فقد عكفت (اللجنة الشرقية في مجلس وزراء الحرب البريطاني) خلال المدة 19-30 كانون الاول 1918م على دراسة اوضاع ايران السياسية، فاوصت اللجنة في تقريرها على وجوب تدخل بريطانيا الواسع في ايران لحمايتها من المد الشيوعي، بعد تيقن الخارجية البريطانية بان بريطانيا تمثل الحارس الرئيس الذي لا غنى عنه لاستقلال ايران التي تتعرض لتهديد خطير من قبل الحكومة البلشفية . وتنفيذا لذلك اعطت الحكومة البريطانية الصلاحيات الكاملة لوكيل وزير الخارجية البريطاني (اللورد كرزن) (Lord curzon) بوصفه رئيسا للجنة الشرق الاوسط وتعهدت بتقديم الاموال اللازمة "لاعطاء الرشاوي للايرانيين من الذين يستحقونها" .
وفي خضم تلك الاحداث، عقدت الدول المنتصرة مؤتمرا للصلح لرسم الخارطة السياسية لعالم ما بعد الحرب العالمية الاولى على وفق الصورة التي ترتئيها تلك الدول ، وقد رأت حكومة طهران ان من حقها الاشتراك في المؤتمر، لاسيما ان حيادها المعلن في تشرين الثاني 1914م لم يمنع من تحول اراضيها الى اهم ساحات القتال بين الدول المتحاربة، ومن ثم كان من حقها ان تمثل في المؤتمر مما يمنحها فرصة مناسبة للدفاع عن قضيتها.
ففي 31 تشرين الاول 1918م قام وزير خارجية ايران (نصرت الدولة)( ) بزيارة برسي كوكس (المفوض البريطاني في ايران حينذاك) لابلاغه بنية حكومته بتشكيل وفد دبلوماسي لتقديم المطاليب الايرانية على طاولة المؤتمر في باريس، وفي 17 تشرين الثاني 1918م التقى كوكس بالشاه احمد وتناقشا معاً حول مسالة تمثيل ايران في مؤتمر الصلح وانصبت مباحثاتهما على السبل التي من شأنها عدم اثارة الرأي العام الايراني اذا ما اقدمت بريطانيا على معارضة وفد الحكومة الايرانية في باريس ، وفي الحادي عشر من كانون الثاني 1919م، ابلغ كرزن المفوض برسي كوكس بقرار اللجنة الشرقية القاضي بابعاد ايران عن حضور جلسات مؤتمر الصلح .
في 18 كانون الثاني 1919م عقد المؤتمر بحضور ممثلين عن 27 دولة من مختلف مناطق العالم من ضمنها دول كانت اراضيها ساحات حرب بين طرفي النزاع خلال الحرب العالمية. وعلى الرغم من قرار لجنة الشرق اعلاه، شكلت ايران وفدا برئاسة مشاور الممالك على رأس اربعة من كبار الساسة الايرانيين ، جاؤوا الى باريس وهم يحملون في حقائبهم مطاليب وصفت في حينها "بالتعجيزية"، كان من بينها، الغاء اتفاقية عام 1907م البريطانية- الروسية و اتفاقية عام 1915م البريطانية- الروسية التي عرفت في حينها باتفاقية القسطنطينية، والغاء الامتيازات الاجنبية وحل الحرس الاجنبي الذي كان يقوم بمهمة حراسة القنصليات الاجنبية . والغاء المحاكم الاجنبية (القضاء القنصلي)( )، واعادة ملكية ايران لأراضي ما وراء بحر قزوين التي كان القياصرة الروس قد انتزعوها من قبل وهي (مرو، خيوه، دربند، وباكو) وغيرها من المطالب الاخرى ، وبما ان القرار النهائي في مسألة اشراك الدول غير المتحاربة في جلسات المؤتمر هو "من مسؤولية بقية الحلفاء" فإن قضية ايران لن تثار بأي شكل من الأشكال امام المؤتمر لاسيما ان رئيس الوفد مشاور الممالك "شخص غير موثوق به تماما من قبل الخارجية البريطانية" .
لذلك ومن اجل اثارة انتباه العالم وكسب عطف المؤتمرين سعى الوفد الى استغلال مبادىء الرئيس الاميركي (ودروولسن) (Widrolson) ، لاسيما مسألة حق الشعوب في تقرير مصيرها وانصاف الدول الصغيرة عن التعامل معها، وغيرها من المبادىء التي لاقت استحسانا في نفوس غالبية الشارع الايراني رغبة للتخلص من الهيمنة الاجنبية حتى وصفت بانها "رسالة امل بالنسبة للايرانيين" بوصفها الوسيلة التي تنتشلهم من بحر السياسة البريطانية تجاه بلادهم، لذلك علق الوفد الايراني امالاً على تلك المبادىء في تحقيق العدالة والانصاف لقضايا بلادهم التي جاؤوا من اجلها لباريس ، غير ان ذلك لم يجدي نفعاً امام موقف رئيس الوفد البريطاني (لويد جورج) (Loid Jorge) ووزير خارجيته (بلفور) (Balfor)، فقد ربطت الحكومة البريطانية موافقتها على تلبية بعض المطالب الايرانية بانجاز اتفاقية جديدة تعقد بين البلدين على اساسها تستكمل بريطانيا بناء مشاريعها الاستعمارية في ايران، فعمل الوفد البريطاني على اقناع مشاور الممالك من ان مطاليبة "مبالغ فيها مما جعل من غير الممكن التعامل معها" ، وتعبيراً عن حسن نوايا بريطانيا تجاه الوفد الايراني، واشعار حكومة طهران عن اسف الحكومة البريطانية لعدم تحقيق وفدها شيئاً يذكر، صرح برسي كوكس بما يعبر عن ذلك بقوله ".... وانه لمن المؤسف حقا ان الوفد الايراني لم يسمح له بتقديم مطاليبة للمؤتمر..." مؤكدا بان عدم قبولها بدا وكأنه "قد وجهت اهانة لاعضاء البرلمان الايراني..." .
وهكذا لم تبق الحكومة البريطانية لايران وحكومتها من طريق للتعبير عن مطاليبها المشروعة غير ان تخضع لارادة حكامها بدافع تحقيق المصالح العليا للامبراطورية البريطانية عن طريق ممارسات قانونية ناجمة عن اهمية ايران الاقتصادية، وموقعها الاستراتيجي بالنسبة لمنطقة الخليج العربي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalalaq.freeiraq.biz
 
الوفد الايراني في مؤتمر الصلح بباريس عام 1919م
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الحركة الوطنية (1919-1939) ب
» اسئلة مراجعه للدراسات للصف السادس
» حصرى للغايه كليب الرقص السرى فوق سطح الهرم
» حريت المراه
» اسماء وعناوين بعض المعاهد والكليات للطيران

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق :: تاريخ العصر البهلوي الاول-
انتقل الى: