منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق

منتدى يهتم بنشر الدراسات التأريخية بصورة عامة وتأريخ ايران وتركيا الحديث والمعاصر بصورة خاصة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قراءة في نصوص الاتفاقية الايرانية - البريطانية لعام 1919م

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور احمد شاكر العلاق
Admin
avatar

المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 18/10/2012
العمر : 34
الموقع : جمهورية العراق - النجف الاشرف

مُساهمةموضوع: قراءة في نصوص الاتفاقية الايرانية - البريطانية لعام 1919م   الخميس نوفمبر 08, 2012 3:07 pm

مارست الحكومة البريطانية ضغوطا على ايران استهدفت من وراءها وضع الساسة الايرانيين في موقف يضطرون معه مجاراة مشاريعهم في ايران لاسيما ان الاخيرة كرقعة جغرافية بحد ذاتها تعد من اهم المرتكزات البريطانية في منطقة الشرق الاوسط، ولعل هذا ما يفسر تصريح كرزن من ان "سلامة فارس يجب ان تسجل كجزء من عقيدتنا" ، وان "ايران بالنسبة لنا تعد من المناطق الاستراتيجية المهمة، فلو تركناها تدخل اعداؤنا فيها.... ان جيشنا يعتمد اعتمادً حياتيا على النفط الايراني" . لذلك احتلت ايران مركزا خاصا في السياسة البريطانية لتعويض ما فقدته ابان الحرب العالمية الاولى من الناحية الاقتصادية الى درجة عدم امكانية دفع رواتب عدد غير قليل من المستشارين البريطانيين في ايران، مما ادى الى نشوب ازمة اقتصادية ارادت من خلالها الحكومة البريطانية الضغط على وزارة وثوق الدولة من خلال اثارة قضايا تسديد القروض البريطانية، من ثم اجبارها على توقيع "معاهدة كريمة جدا" تضمن ديمومة تقدم المصالح البريطانية في ايران مستغلة شكل الهيكلة الوزارية وعلى راسهم رئيس الوزراء وثوق الدولة الذي ابدى استعدادة لعقد "اتفاق المساعدة البريطانية من اجل تقدم ايران ورفاهيتها" ، على الرغم من ان المجلس النيابي كان معطلاً، وهذا يعني بحد ذاته خرقاً للقانون الاساسي، ومع ذلك فقد اتبع وثوق الدولة سياسة تتماشى والسياسة البريطانية في الوقوف بوجه البرلمان الايراني، املا في الحصول على قرض مالي بقيمة مليون باون استرليني دعما لمركزه السياسي .
وبما ان عدم استقرار داخل ايران يضر بالمصالح البريطانية بصورة خاصة، فقد مثلت الاخيرة دور المنقذ للوضع المتردي داخل البلاد، مؤكدة رغبتها في تزويد ايران بكل ما تحتاجه من المستشارين وفي المجالات كافة بموجب رسالة بعثت بها لرئيس الوزراء وثوق الدولة في 13 اذار 1919م، مقابل ان تدفع له اعانة مالية قدرها 300 الف تومان شهرياً ، وفي الشهر ذاته اوعز كرزن الى سفيره في طهران بأن يقوم بمفاوضة بعض رجالات الحكومة الايرانية ممن يوالي السياسة البريطانية امثال (صارم الدولة)( ) ونصرت الدولة للتمهيد لعقد اتفاق بين بلديهما ، حيث ان صارم الدولة كان حينذاك رئيسا للمصرف الشاهنشاهي وهو يعلم ان هناك مبالغ ضخمة توضع لحساب وثوق الدولة من دون وصولات ، علاوة على حماسته ووزير الخارجية نصرت الدولة لتمرير الاتفاقية لاجل تعويض "اتعاب توقيعهم على الاتفاق" .
بدأت المفاوضات بين الجانبين، حيث مثل ايران (الاركان الثلاثة) أي وثوق الدولة ونصرت الدولة وصارم الدولة ، بعد ان اخذ البريطانيين تعهداً من احمد شاه باعطاء هؤلاء صلاحيات كاملة للتوقيع على الاتفاقية ان هو سافر لاوربا ، في حين مثل الجانب البريطاني الوزير المفوض برسي كوكس، وفي 7 تموز 1919م، قام الاخير بابلاغ الخارجية البريطانية بان النص النهائي للاتفاقية قد اعد ولم يبقَ سوى التوقيع عليه، وبعد مفاوضات دامت عدة شهور وقعت الاتفاقية في 9 اب 1919م، وجاءت من مقدمة وستة مواد . جاءت عبارات الاتفاقية منمقة كما هو معتاد في عقد الاتفاقيات والمعاهدات التي تبرمها بريطانيا مع الدول الاخرى، فقد نصت ديباجيتها على "بالنظر للعلاقات الودية القوية التي كانت سابقا تربط بين الدولتين وبالنظر للاعتقاد الكامل بان هذه الاتفاقية سوف تعود بالمنافع المشتركة لكلا الدلتين ولغرض تثبيت تلك الروابط ونظرا لالتزام حكومة بريطانيا بتهيئة كافة وسائل الترقي للحكومة الايرانية تقرر عقد الاتفاقية" . اما ابرز ما جاء في موادها، فهو ان (المادة الاولى) نصت، على تاكيد حكومة بريطانيا التعهدات التي التزمت بها منذ السابق باحترام استقلال ايران وسيادتها، وجاء في المادة الثانية، توفير حكومة بريطانيا ما تحتاجه ايران من مستشارين متخصصين في دوائرها كما تتفق عليه الحكومتان وعلى نفقة الحكومة الايرانية بحيث يعقد الخبراء عقودا يكونوا بموجبها أجراء لديها ويتمتعون بالصلاحيات اللازمة، وكما يبدوا ان هذه المادة لم تحدد عدد المستشارين بالضبط ولا جنسياتهم لاسيما ان بريطانيا تسيطر على مساحة واسعة من جغرافية العالم. اما (المادة الثالثة) فقد نصت على قيام حكومة بريطانيا باعداد المسؤولين والاعتدة اللازمين لتشكيل قوة موحدة تحتاجها الحكومة الايرانية لحماية الامن والنظام في الداخل وفي المناطق الحدودية، وسوف يتم تحديد العدد الضروري من الضباط وكميات الذخائر بوساطة لجنة مشتركة من كلا الجانبين، وتعهدت بريطانيا بموجب (المادة الرابعة) بمنح حكومة طهران قرضا ماليا لتهيئة النقد اللازم لاجراء الاصلاحات المذكورة في المادتين الثانية والثالثة من الاتفاقية، مقداره 2 مليون جنيه استرليني وبفائدة قدرها 7٪ على ان يسدد بعد عشرين عاما من تاريخ عقد الاتفاقية( بضمان تسديدة من قبل الكَمارك الايرانية، وبذلك تصبح بريطانيا المتحكم الرئيس في مالية ايران فمن خلال الكمارك تسيطر بريطانيا على صادرات ايران ووارداتها. وتعهدت بريطانيا في (المادة الخامسة) باجراء مباحثات مع الجانب الايراني حول مد السكك الحديدية مع التاكيد الكامل للحاجات الضرورية لحكومة ايران في مجال تطوير وسائل النقل التي تساعد على توسيع التجارة ، وختمت (المادة السادسة) الاتفاقية، بالاتفاق ما بين الحكومتين على ترشيح اختصاصيين لتشكيل لجنة لمراجعة التعريفة الكَمركَية واعادة النظر بها لكي تتفق مع مصالح البلدين وتمهد لتوسيع مستلزمات التقدم .
وبناءً على ذلك يمكن القول بان تعهد الحكومة الايرانية على تسليم زمام الشؤون المالية والعسكرية للمستشارين البريطانيين، وتاكيد بريطانيا رغبتها في السيطرة على هذه المؤسسات دليل على رغبة الاخيرة بالتحكم بواردات ايران الاقتصادية مما يؤدي بالنهاية الى احتكار السوق الايرانية للتجارة البريطانية، وبصفة عامة فهذه الاتفاقية واحدة من الاتفاقيات غير المتكافئة بين دولتين لكل واحدة خصوصية .
وفيما يتعلق بتنفيذ بنود اتفاقية 1919م لاسيما في الامور التي تجدها بريطانيا ضرورية لتوفير الامن والاستقرار السياسي في ايران، تعهدت الحكومة البريطانية بتقديم المساعدات العسكرية لايران عن طريق استقبال البعثات العسكرية الايرانية وارسال ضباط بريطانيين لتدريب قطعات الجيش وتجهيزة بالاسلحة الحديثة ، فقد اكدت ملاحق الاتفاقية ضرورة قيام بريطانيا بتزويد ايران وعلى نفقة الحكومة الايرانية بما تحتاجه من مسؤولين وتجهيزات ومعدات عسكرية لتشكيل قوة موحدة تراها الحكومة الايرانية ضرورة ملحة لحفظ النظام في الداخل وعلى الحدود .
ففي برقية بعث بها كوكس الى اللورد كرزن يوم 21 اب 1919م، اكد له ضرورة تعيين عدد من المنتسبين البريطانيين في الجيش الايراني وتشكيل وحدات عسكرية وتقسيمها على فرقة ولواء وفوج، وسوف تكون هناك هيئة استشارية عسكرية على غرار الهيئة الاستشارية الموجودة في الجيش البريطاني مهمتها تحديد ما تحتاج اليه ايران من اسلحة وضباط وتخصيص ميزانية مالية من اجل صرفها على الجند وعلى شراء الاسلحة اللازمة ، وبناءً على ذلك تم تشكيل لجنة مشتركة اقتصرت مهمتها في النظر في القضايا المالية لقوات الجيش الايراني، واقترحت اللجنة بدورها يوم 29 اب 1919م، على تخصيص ما يقارب 100،000 تومان كمبالغ خاصة لنفقات الجيش الشهرية .
وتضمنت الاتفاقية بنودا وفقرات سرية كشفت فيما بعد، احتوت عدداً من (الرسائل) التي تعهد فيها كوكس لوثوق الدولة وزملائه والشاه بالدعم المادي والمعنوي وقبولهما واعوانهم لاجئين عند الضرورة . ففي 30 اب 1919م بعث كوكس برسالة سرية لرئيس الوزراء، اكد فيها التزام بريطانيا بعهودها المقطوعة تجاه العائلة الايرانية الحاكمة فيما يتعلق بتوفير الحماية البريطانية "لاحمد شاه وولي عهده ما داما يسيران على وفق سياستنا ورؤيتنا الصحيحة في ايران" . واضاف في رسالة اخرى "ان احمد شاه ونائبيه سيتمتعون بدعم صاحب الجلالة ملك بريطانيا... وسوف يحضون بدعمنا وتوفير ما يحتاجونه من المال..." .
كذلك تضمنت الاتفاقية اغراءات مالية تعهدت بدفعها الحكومة البريطانية للشاه ومعاونيه، منها مرتب شهري للشاه ومقداره 15،000 تومان ويستمر لاحفاده من بعده مع التعهد "باستمرار حياة الرفاهية للعائلة الحاكمة" ، بل ان بعض الوثائق كشفت عن مبالغ خصصت لبعض الصحفيين للترويج الاعلامي للاتفاقية وبيان مدى اهميتها على الصعيد السياسي والاقتصادي لايران، قدرت بحوالي 400،000 تومان أي ما يعادل 131،47 جنيه استرليني، وقد اكدت احدى الوثائق البريطانية بان وثوق الدولة واثنين من مساعديه وهم صارم ونصرت الدولة تلقوا مبلغ قدرة 110،000 دولار مقابل تمرير الاتفاقية عبر مجلس النواب .
لقد اثرت الاتفاقية وبنودها في مجالات الحياة كلها في ايران، لاسيما الجانب العسكري، لانها وضعت مقدرات الجيش الايراني تحت السيطرة البريطانية، بحيث ان الضباط الايرانيين لايمكنهم الارتقاء بالمراتب العسكرية الا في حالات استثنائية وبموافقة كبار القادة البريطانيين ، لاسيما بعد قرار اللجنة العسكرية المشتركة في 22 اب 1919م بعدم السماح للضباط الايرانيين بالترقي بعد رتبة النقيب، مما ادى الى نفور عدد غير قليل من ضباط الجيش وخصوصاً داخل صفوف القوزاق . وعليه فان الاتفاقية قد الغت موضوع استقلال ايران الوارد في (المادة الاولى) من الاتفاق، فاذا ارادت ايران ان تقترض اموالا او تقيم مشروع سكك حديدية او تقوم باي عمل تنموي اقتصادي وعسكري، فلابد لها من ان تاخذ موافقة الحكومة البريطانية ممثلة بمستشاريها الاقتصاديين والعسكريين في ايران، لذلك ولدت الاتفاقية لدى الشارع الايراني امتعاضاً واحساساً شديدين بعدم الرضا امتزج بالسخط على الحكومة الايرانية وحليفتها بريطانيا على حد سواء .
وفي رغبة من حكومة البلدين لمنع اتساع رقعة المعارضة الايرانية اقتضت الضرورة نشر بعض بنود الاتفاقية بالصحف المحلية في ايران وبريطانيا في وقت واحد. ففي برقية له يوم 28 اب 1918م اشار كرزن الى ان من مصلحة بريطانيا نشر فقرتين من الاتفاقية وهما المقدمة (الديباجة) وملحق القرض المالي، مؤكدا اهمية بقاء جميع الملاحق المرفقة بالاتفاقية طي الكتمان والسرية التامة محذرا في برقية له يوم 29 اب 1919م من خطورة عدم نشر تلك الوثائق دفعة واحدة لان "نشرها بالتدريج من شأنه ان يحدث ارتيابا بوجود وثائق لانريد نشرها" ، وانه لابد من عرض متن الاتفاقية على مجلس العموم البريطاني لاعطائها الصبغة الرسمية من قبل حكومة لندن تحسبا للتغيرات التي سوف تقوم بها بريطانيا على هيكلة الحكومة الايرانية في حال تعذر على الحكومة الحالية تمرير الاتفاقية عن طريق مجلس النواب .
ومهما يكن من امر، يبدو ان عقد هذه الاتفاقية ادى الى زوال ما كان يعرف بـ "الاستقلال السياسي والاقتصادي لايران"، الذي قضت عليه الحكومة البريطانية، لاسيما بعد الفراغ الذي نجم عن الانسحاب الروسي في ايران، وسياسة عدم التدخل الامريكي، مما عزز من هيمنة بريطانيا على ايران.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalalaq.freeiraq.biz
 
قراءة في نصوص الاتفاقية الايرانية - البريطانية لعام 1919م
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الحركة الوطنية (1919-1939) ب
» اسئلة مراجعه للدراسات للصف السادس

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق :: تاريخ العلاقات الخارجية لايران-
انتقل الى: