منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق

منتدى يهتم بنشر الدراسات التأريخية بصورة عامة وتأريخ ايران وتركيا الحديث والمعاصر بصورة خاصة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الديمقراطية والحرية في الحضارات القديمة .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور احمد شاكر العلاق
Admin
avatar

المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 18/10/2012
العمر : 35
الموقع : جمهورية العراق - النجف الاشرف

مُساهمةموضوع: الديمقراطية والحرية في الحضارات القديمة .   الجمعة نوفمبر 30, 2012 1:03 am


الديمقراطية والحرية في الحضارات القديمة .
أ- حضارة وادي الرافدين :
كان سكان بلاد ما بين النهرين ينتمون أساسا إلى جنسين: السومريون، وهم سكان غير ساميين يتوطنون في جنوب البلاد، والأكاديون في الشمال وهم من الساميين. وكانت " أكاد " التي ينتمي إليها هؤلاء الأخيرين تقع في شمال " سومر ".
ولا يعرف العلماء على وجه التحديد الأصل التاريخي للسومريين أو الجنس الذي ينتمون إليه. ويعتقد البعض أن موطنهم الأصلي مرتفعات فارس أو المنطقة التي تقع وراء الخليج العربي.
وتبدأ قصة الحضارة في بلاد وادي الرافدين بظهور اولى المجتمعات البشرية والتي تمثلت بقرى متحضرة من امثال " اور واريدو " في جنوب العراق ، وبفعل عوامل التطور ابتدأت تلك القرى المتحضرة بالتمدن فتحولت الى مدن صغيرة كانت السمة البارزة فيها وجود المعبد للدلالة على أن تلك المدن تأسست على وفق اطروحة دينية ، ولعل جل المدن في حضارة وادي الرافدين قد تأسست على وفق هذا الاتجاه فلا تخلو مدينة تنتمي الى هذه الحضارة من المعبد ، وطبيعي ان يستلزم المعبد رجالا قائمين عليه ، وهذا ما حصل في تلك الازمان اذ تمثل شخص رجل الدين بالكاهن الذي من ابرز مميزاته انه كان اعلم اهل زمانه في الكثيرمن العلوم التطبيقية او النظرية او علوم ما وراء الطبيعة .
وبفعل عوامل التطور التي من اهمها ازدياد عدد السكان تطور الامر فلم يصبح الجميع تحت سلطان الكاهن مباشرة ، وعندئذ ظهرت بوادر وجود نظام سياسي متقدم تمثل بوجود حاكم قوي يقوم اساس حكمه على تنفيذ ارادة الآلهة ايضا ، وبطبيعة الحال فان الحاكم الذي تطور الى ملك يحتاج لاضفاء الشرعية على حكمه مباركة من قبل الكاهن ، لان الاثنين قد حكما البلاد على اساس انهم ينفذون ارادة الآلهه .
ونتيجة للتطور الذي شهدته المدن القديمة تنوعت اساليب العيش وظهر الاختصاص عند الناس باحتراف المهن التي تمثل الدور التكاملي لمجتمع المدينة المتحضرة ، اضافة الى الفلاحين ومكونات الشعب الاخرى كافراد الجيش والعبيد ، الامر الذي اضفى تنوعا في النسيج الاجتماعي ، الذي كان على طبقات عديدة ، اهمها :
- طبقة الحكام والكهان .
- طبقة الاشراف " الاحرار " .
- طبقة المحاربين .
- طبقة اصحاب المهن " المساكين " .
- طبقة الفلاحين " المساكين ".
- طبقة الرقيق .
ان المميز والجيد في سكان بلاد وادي الرافدين انهم كانوا يديرون مجتمعاتهم على افضل ما يكون في ازمانهم ، ومن هنا نشأت بعض العادات في التواصل بين ابناء المجتمع تطورت شيئا فشيئا الى تقاليد تنتسب الى العرف ، الامر الذي مهد الى ظهور القنون .
وقد ظهرت اولى القوانين المكتوبة في تأريخ الانسانية على اثر تلك الاعراف والتقاليد التي من ابرزها هو وجود مجلس للشيوخ كان من ابرز اختصاصاته انه يقوم على تأليف القوانين بناءا على الموروث العرفي الذي درج عليه الناس في ادارة شؤونهم وفض نزاعاتهم .
وهنا تمثل مقدارالرقي الكبيرالذي وصلت اليه حضارة الآشوريين والبابليين ، اذ يشير الدارسين للنقوش الاثرية لالواح القوانين ان حقوق الانسان والديمقراطية ومفاهيم الحرية لم تكن مجهولة في الفكر القانوني والعرفي للاقوام العربية التي تمثلت بتلك الحضارات ، فالحرية والعدالة والمساواة كانت من الافكار الاساسية التي جسدتها القوانين المكتوبة التي وصلت الينا من خلال قانون حمورابي وقانون اشنونة وقانون لبث عشتار ، ولعلنا بسرد عام لتفاصيل قانون حمورابي نقف على مقدار تطبيق مجمل حقوق الانسان في تلك الحضارة .
قانون حمورابي :
وضع هذه المدونة الملك "حمورابي" أشهر ملوك بابل حوالي عام ألفين قبل الميلاد. وقد استهلت المدونة بكلام إله الشمس الذي أملى على حمورابي مدونته حيث يقول "أنا حمورابي ملك القانون، وإياي وهبني إله الشمس القوانين".
ويبدو أن هذه المدونة تتضمن تجميعا لتقاليد قانونية ترجع إلى عهد أقدم بكثير من العهد الذي وضعت فيه.
وقد اكتشفت هذه المدونة عام ١٩٠٢ في حفائر مدينة "سوسة"، عاصمة عيلام، على يد بعثة أثرية برئاسة عالم الأثريات "جاك دي مورجان" Jacques De Morgan. وقد وجدت منقوشة على حجر أسود اللون يبلغ ارتفاعه مترين وربع متر وتبلغ قاعدته مترين تقريبا. وفي أعلى الحجر نقش بصورة الملك حمورابي وهو يتلقى هذا القانون من آلهة الشمس ، وما يزال هذا الحجر موجودا بمتحف اللوفر في باريس، فرنسا . وقد عثر حديثا على نسخة أخرى من هذه المدونة صدرت في تاريخ لاحق وفي عهد الملك حمورابي أيضا، وهي صادرة بعد النسخة الأولى بحوالي خمس سنوات. ووجود هذه النسخة الثانية يدل على أن الملك حمورابي قد أصدر أكثر من نسخة لنشرها في بلاد ما بين النهرين.
والمميز في هذه المدونة انها تألفت من 282 مادة قانونية عالجت جميع مفاصل الحياة وعلى وفق الآتي :
١ - جرائم ضد الإدارة القضائية (م ٥–١): الاتهام الكاذب، الشهادة الزور، تغيير القاضي لحكم أصدره.
2 - جرائم ضد الملكية (م ٢٥–٦): السرقة، إخفاء الأموال المسروقة، سرقة (خطف) رجل من الأحرار، إيواء عبد هارب، السرقة مع الكسر والإضرار، سرقة دار مشتعلة.
٣ - أحكام الأراضي والبيوت (م ٦٥–٢٦): التزام الأراضي، واجبات المزارع، ديوان الزراعة، جرائم متعلقة بالري، الرعي في أرض الغير، قطع أشجار الغير، عقد الزراعة.
٤ - أحكام التجارة (م ١٢٦–٨٨): القرض بالفائدة، الوكالة التجارية، إدارة الحانات، مسؤولية ناقل البضائع، احتجاز الأشخاص والأشياء مقابل الدين، الجرائم المتعلقة بالبيوت.
٥ - أحكام الزواج وأموال الأسرة (م ٩٤–١٢٧ ): جريمة القذف والتشهير، جريمة الزنا، أحكام الزواج والطلاق، اتخاذ خليلة الرقيق، الإبقاء على الزوجة المريضة، هدايا الزواج، مسؤولية الزوج عن الديون، قتل الزوج، الاتصال الجنسي بالمحارم، الوعد بالزواج، مصير هدايا الزواج بعد وفاة الزوجة، هبة الأب إلى ولده في حالة ميراث الأبناء، الحرمان من الإرث، الإقرار بالبنوة والتبني، أموال الأرملة وزواجها، نساء العبيد، التبني والرضاع.
٦ - الجرائم ضد الأشخاص (م ٢١٤–١٩٥): ضرب الأب، إيذاء الآخر والغريب، الإجهاض.
٧ - أحكام ذوي المهن (٢٤٠–٢١٥): الجرّاح، البيطري، الوشّام، البنّاء، بناء السفن، الملاح.
٨ - أحكام الزراعة والري (م ٢٧٣–٢٤١): الثيران المستخدمة في الزراعة، الوكيل على الزراعة، أجر العامل الزراعي، أجر راعي الماشية، عقد المزارعة، التزامات الرعاة، أجرة الحيوانات والعبيد، أجور العمال الموسميين.
٩ - أحكام أجور العمل وبدل الإيجار (م ٢٧٧–٢٧٤): أجور الملاحين، إيجار القوارب.
10- أحكام الرقيق (م ٢٨٢–٢٧٨): التزام البائع بضمان سلامة المبيع، وضمان منازعة الغير في ملكيته، شراء العبد من بلد آخر.
لقد حرصت شرائع حمو رابي على وضع النصوص القانونية التي توفر الحماية القانونية الى كافة مواطني الشعب البابلي وقد ركزت على اصناف منهم لرفع الحيف والظلم – ان وجد – من ذلك انها جعلت الافراد الذين ينتمون الى طبقتي الفلاحين واصحاب المهن ( الموشكينو ) من البابليين يتمتعون بالشخصية القانونية الكاملة .
وبهذه المثابة يستطيع كل فرد من أفراد هاتان الطبقتان أن يتعاقد ويتملك الأموال بكافة أنواعها بما في ذلك العبيد. كما كان له أن يتزوج مكونا أسرة شرعية.
وقد عد الافراد الذين يقعون ضمن تعداد طبقة الموشكينو وهم الفلاحون الفقراء واصحاب المهن ما بين طبقتي الاحرار " الاشراف " وطبقة العبيد ، ذلك انه من السهل ان يرتفع بعض افراد هذه الطبقة فيكون سيدا او ينخفض فيصير عبدا ، وذلك تبعا للقوة الاقتصادية التي تحكم تحركه في طبقات المجتمع البابلي ، ويرى البعض أن "نصوص الحماية هذه لا تعني أن القانون قد تدخل بقصد حماية الموشكينو ولكنها تعني أن وضع الموشكينو الأدنى يحتاج إلى تدخل تشريعي لتحديد هذا المركز بمقارنته بحالة الأحرار التي تكون الحالة الطبيعية للأوضاع الاجتماعية والقانونية في صلب التشريع" .
وقد أعطانا قانون حمو رابي عدة أمثلة توضح المركز المتوسط لطبقة الموشكينو فيما بين كل من طبقتي الأحرار من ناحية والعبيد من ناحية أخرى.
فبينما لم يكن للعبد حق تطليق زوجته، فقد كان يحق للموشكينو على العكس أن يطلقها أسوة بالأحرار، على أنه بينما كان القانون يفرض على الزوج من الأحرار أن يدفع للزوجة في هذه الحالة مبلغا من النقود (مينة كاملة من الفضة) ، فان الزوج من طبقة الموشكينو لم يكن ملزما إلا بأداء ثلث هذا المبلغ.
ومن ذلك ايضا انه اذا فقأ احد من الاحرار عين أحد العبيد أو كسر عضوا من أعضائه فعليه أن يدفع تعويضا هو نصف مينة فضية، بينما يجب على المعتدي أن يؤدي ضعف هذا القدر فيما لو تم الاعتداء على أحد الموشكينو ، أما لو كان الاعتداء قد تم على أحد الأحرار فإن المعتدي يعامل طبقا لقانون القصاص العقوباتي ، أي العين بالعين والسن بالسن.
وفيما يخص معاملة القانون لطبقة العبيد فقد اعطى القانون هذه الطبقة أهمية خاصة ميزتها عن طبقة العبيد في أغلب المجتمعات القديمة.
وقد أشار قانون حمو رابي إلى أن الأطفال الذين يولدون من جارية السيد يعتقون بقوة القانون هم وأمهم بعد وفاة أبيهم. أما الأطفال الذين يولدون من أبوين رقيقين فيصبحون مثلهم.
أما بالنسبة لحالات عتق العبد، فقد كان يجوز للسيد بإرادته أن يعتق عبده وذلك بموجب عقد خاص أو أمام القضاء. ويشير قانون حمو رابي إلى أن حفلة دينية خاصة كانت تقام لإعلان عتق العبد حيث يقرر السيد أنه لم يعد له أو لأولاده من بعده أي حق على العبد.
ومن جهة أخرى فقد كان يجوز للعبد أن يشتري حريته بماله، ما دمنا قد رأينا إن كان يتملك الأموال ، كما كان يمكن له أن يستدين من الغير لشراء حريته ، على أن يسدد دينه لدائنه بعد ذلك .
ويتم العتق أيضا كمنحة من المشرع ، وذلك في الحالات الآتية:
١ - الأطفال يولدون من علاقة رجل حر بإحدى رفيقاته. إذ يعتق هؤلاء بقوة القانون فور وفاة الأب.
٢ - زوجة المدين وأولاده الذين يباعون أو يرهنون. إذ يعتق هؤلاء تلقائيا بعد ثلاث سنوات.
٣ - المواطن الذي يقع في الرق في بلد أجنبي ثم يتم افتداؤه بواسطة شخص آخر ويصبح حرا ما ان يعود الى ارض بابل .
وقد اهتم القانون البابلي بالاحوال الشخصية بشكل ملحوظ على اعتبار ان الاسرة هي اصل المجتمع وبتنظيم العلاقات الشخصية يحصل الترابط الرصين بين ابناء المجتمع البابلي ، اذ لم يكن النظام القانوني لبلاد ما بين النهرين يسمح للرجل إلا بزوجة شرعية واحدة، وإن كان له أن يتخذ أكثر من جارية إذا أراد ، وكان يمكن للجارية أن ترقى إلى مرتبة الزوجة الشرعية إذا أعلن ذلك الزوج أمام شهود وثبت الزواج بوثيقة رسمية .
ولم يكن الاختلاف في المركز الاجتماعي أو في الطبقة الاجتماعية حائلا يمنع الزواج بين أفراد ينتمون إلى مراكز اجتماعية مختلفة ، وذلك خلافا لما كان عليه الحال في مصر الفرعونية مثلا حيث كان الزواج محرما بين الطبقات المختلفة .

- الحضارة المصرية القديمة :

لقد تميزت حكومة الملك الفرعون بانها ضمنت حق العبودية من قبل جميع طبقات المجتمع المصري للملك الذي نصب نفسه الها وفي ذات الوقت لم تعطي اؤلئك العبيد النصيب الاكبر من الحقوق فعلى صعيد الملكية الفردية ، كانت الارض ملكا للفرعون ولا يحق لاحد ان تكون له ملكية خاصة الا بموافقة الفرعون على ان الملكية لن تتضمن حق التصرف فما زال الفرعون هو المالك الشرعي للارض ومن عليها ولم يخرج الكهان ومعابدهم عن ملكية الفرعون ، بل كان العديد من الفراعنة من كبار الكهان الذين مهدوا لقيام فكرة الوهية البشر ، ولعل اواصر العقيدة عند المصريين قد شجعت على قبول الفكرة والعمل على تحقيقها ، فقد اشتركت حاجة النفس الى العبادة مع الجهل بالظواهر الطبيعية على تمكن الكهان من الاستحواذ على عقول المصريين وقلوبهم واموالهم ، وانفسهم ايضا .
ومن هنا حرم على المصريين اعتناق اية عقيدة لا تماثل اطروحة الاله المتجسد في شخص الفرعون ، فقد شرع الفرعون على كل من يعتنق دينا آخر بالموت او الانحدار الى مرتبة العبودية .
وقد كان المصريون محكومون بطبقات اجتماعية ، افضلها الفراعنة والكهان ومن ثم طبقة الاشراف وتليها طبقة العامة ثم العبيد ، الامر الذي اعطى كل الحقوق المدنية ما عدى حق الملكية والحقوق السياسية الى طبقة الاشراف في حين اعطيت الحقوق منقوصة لطبقة العامة اما طبقة العبيد فهي التي يقع عليها جور جميع الطبقات اضافة الى جور الكهان والمعبد والفرعون ولم يكن الرقيق من المصريين فقط بل تعدى الامر الى الاجانب الذين كانوا يقعون في الاسر او الذين يأتون عن طريق عروض التجارة .
اذ تمكن" منتوحتب الثاني " أمير طيبة حوالي سنة 2065 ق . م من إعادة توحيد البلاد وقام بتأسيس حكومة قوية ، وفي حقبة الدولة الفرعونية الوسطى برز الى الواقع فكرا جديدا اتجه نحو الاصلاح وتنصل عن فكرة الوهية الملوك " الفراعنة " فقد كان"إخناتون" أول ملك فى تاريخ الإنسانية نادى بوحدانية الله خالق كل شئ ، وظهرت بوادر عهد جديد يتجه نحو التوحيد ومحاولة تقنين سلطة المعبد والكهان ، فظهر الملك الذي يقيم العدل بين الناس ويخفف من وطأة التقسيم الطبقي بين المصريين .
وقام هذا الاتجاه ايضا بتحقيق المساواة ما امكن بين ابناء المجتمع كما تنازل عن فكرة ملك ارض مصر بمن عليها من قبل الفرعون ، وهنا شهدت الحقوق المدنية تطورا في التطبيق يتميز بكونه ايجابيا ، فحرية العقيدة قد كفلت ، فالذي يعبد الفراعنة له ذلك والذي يعبد الاله الواحد ايضا له ذلك ، على ان يكون الحكم للاسرة الفرعونية حصرا فالملك وحده وليس بمعية الكاهن من يتخذ القرارات الهامة ويمارس الحكم بين الناس .
اما المرأة فقد تمتعت بشخصية قانونية كاملة ابتدأت بالاسرة الفرعونية فقد حكمت النساء الدولة لردح من الزمن ، ومن أشـهـر ملـكات هذه الأسرة عـلى سبـيـل المـثـال المـلـكـة " اياح حتب" زوجـــة الـــمــلك " سقنن رع" ، والـــمــلــكــة " أحمس نفرتارى " زوجة أحمس الأول ، والملكة " تى" بنت الشعب وزوجة امنحوتب الثالث وأم إخناتون ، والملكة " نفرتيتى" زوجة " إخناتون" والملكة العظيمة "حتشبسوت" التي حكمت مصر قرابة عشرين عاما وبلغت مصر فى عهدها أعلى قمة فى الحضارة والعمارة والتجارة الدولية .

3-عهد اليونان البطالمة :
ابتدأت هذه الحقبة بدخول الاسكندر المقدوني مصر عام 333 ق . م وتميز حكمه بانه عسكري لكنه عادل الى حد كبير والدليل على ذلك قد اتى في كتب التاريخ ، اذ قال ابن الاثير في الكامل ما نصه :" ثم سار منها الى الصين، فلمّا وصل إليها أتاه حاجبه في الليل وقال: هذا رسول ملك الصين، فأحضره فسلّم وطلب الخلوة، ففّتّشوه فلم يروا معه شيئاً، فخرج من كان عند الإسكندر، فقال: أنا ملك الصين جئت أسألك عن الذي تريده، فإن كان مما يمكن عمله عملته وتركت الحرب، فقال له الاسكندر: ما الذي آمنك مني؟ قال: علمت أنك عاقل حكيم ..." .
لقد حكم اليونان البطالمة بعد الاسكندر مصر بان جعلوها احدى الاقاليم التابعة الى بلاد الاغريق ، وبذلك حرموا المصريين من مجمل الحقوق السياسية ، اما الحقوق الاجتماعية وحرية الرأي والعقيدة فقد منحها الاغريق بشكل كامل الى الشعب المصري ، في حين حرموهم حق الملكية ، اذ اشتهر ان الارض بمن عليها تكون ملكا للسيد النبيل الاغريقي .
وبذلك بنيت التركيبة الاجتماعية في مصر على وجود طبقة الاشراف التي كانت تتألف من مجمل النبلاء ملاك الاراضي الزراعية ، وجلهم كان من الاغريقيين ، اما الطبقة الاخرى فكانوا الفلاحين ، واصحاب المهن من المصريين ، في حين تحددت الطبقة الاخيرة بالعبيد ، سواء اكانوا عبيدا للاغريق ام للمتنفذين من طبقة العامة المصريين .
والسمة البارزة ان مصرتعد من اهم مصادر انتاج العبيد عند الاغريق وقد حكمت مصر من خلال حاكم اغريقي وعلى وفق السيطرة العسكرية المباشرة ، لكنهم لم يحرموا الفرد المصري من حقوقه الاساسية ، فقد ضمن تلك الحقوق القانون الاغريقي الذي كان مفعوله يسري على الاغريقي والمصري على حد سواء ، ومن هنا نشأت مؤسسات علمية كان من ابرزها مكتبة الاسكندرية التي لم يقتصر روادها على الاغريق بل كان من المصريين من يرتاد اليها ايضا
، واستمرت مصر مرتبطة بالبطالمة على الرغم من الثورات الفلاحية المتلاحقة حتى عام (31 ق. م.) عندما انهارت الامبراطورية الاغريقية امام الرومان .

- الحضارة الاغريقية :
وينحدر الشعب الاغريقي عن اربع اصول وعدها بعضهم عشر اصول ، وكانت طبيعة المجتمع الاغريقي تتمركز على وجود الولاية المطلقة للاب على اولاده وزوجته ، فالرابط الاسري والعشائري لديهم كبير الى الحد ان من حق الاب عرفا بيع او رهن احد افراد عائلته ، وكان ذلك شأن الاغريق في اسبارطا واثينا ومجمل مدن الاغريق ، وتميز الاغريق بتنوع النسيج الاجتماعي ، فهو مؤلف من طبقات عدة يمكن سردها بالآتي :
1-طبقة الحكام والحكماء 2- طبقة الاشراف " النبلاء " 3- طبقة المحاربين 4- طبقة الفلاحين واصحاب المهن 5- طبقة العبيد .
لقد اشتهر الاغريق بانهم اصحاب فكر فلسفي وحضاري ، الى الحد الذي بلغ رقيه ان صارت الانسانية الحديثة تتعاطى قيم الحضارة الاغريقية ، فما زلنا الى الآن نتفاعل مع المسرحية والفن الذي يقوم على الحبكة في الروايات الطوال ، ولا زالت الحضارة الحديثة تشيد بنظريات عدة في مجال الادب والفن والسياسة كان المؤسس لها الاغريق ..ومن هنا اعطى الفرد الاغريقي الذي ينتمي الى الاحرار من الرجال مالم تعطه باقي الحضارات العالمية جمعاء من الحقوق الى مواطنيها .. وقد تجسد ذلك العطاء من خلال فكرة الديمقراطية وافكار الحرية والمساواة فضلا عن مجموعة الحقوق التي اقرها القانون الاغريقي اعتمادا على الاعراف التي حكمت بها قبائل الاغريق قبل التحضر .
لكن تميزت اسبارطا في معالجتها لحقوق مواطنيها بامور عديدة ، فمن جهة الحقوق السياسية كانت جمعية "الأبلا " هي العنصر الديمقراطي الذي ارتضته إسبارطة في حكومتها. ذلك أن جميع المواطنين الذكور كانوا يقبلون فيها متى بلغوا سن الثلاثين، وكان عدد من يمكن اختيارهم أعضاء فيها 8000 من بين سكان إسبارطة البالغ عددهم 000ر376 ولا يسن قانون إلا إذا وافقت عليه.
وفي الحقوق الاجتماعية نلمح في تربية الاسبارطيين لاولادهم من الذكور ما يعكس تدهورا واضحا في احترام القيمة الانسانية للمواطنين الاسبارطيين ، فلم يكن الاطفال بمأمن من الحقوق التي وفرتها الولاية المطلقة من قبل الآباء ، تلك الولاية التي تتيح للوالد قتل ابنه من غير ان يكون مُساءلا من قبل القانون ، فقد كان يؤتى بالاطفال الذكور أمام مجلس من المفتشين، فإذا ظهر أن الطفل مشوه ألقي به من فوق جرف ليلقى حتفه على الصخور ،
وفي الحقوق الاجتماعية " الشخصية " فقد تدخلت الدولة بان اشرفت إشرافاً قوياً على الزواج ،
فحددت الدولة أنسب سن للزواج سن الثلاثين للرجال والعشرين للنساء. وكانت العزوبة في إسبارطة جريمة، وكان العزاب يحرمون حق الانتخاب وحق مشاهدة المواكب العامة .
وكان مركز المرأة بصفة عامة في إسبارطة خيراً منه في أي مجتمع يوناني آخر، فقد احتفظت فيها أكثر من سائر المدن اليونانية بمكانتها العالية وبالمزايا التي بقيت لها من أيام المجتمع القديم الذي كان الأبناء فيه ينسبون إلى أمهاتهم.. بالجرأة والرجولة، وبالتشامخ على أزواجهن.. وكن يتحدثن بصراحة حتى في أهم الأمور"؛
و قد اثمر القانون الاسبارطي في مجال الحقوق الاقتصادية بان اثبت للنساء الكثير من الحقوق فعلى سبيل المثال كان من حقهن أن يرثن ويورثن، وقد آلت لهن على مر الوقت نصف الأملاك الثابتة في إسبارطة بفضل ما كان لهن من سيطرة قوية على الرجال وكن يعشن في بيوتهن عيشة الترف والحرية، على حين كان الرجال يقاسون أهوال الحروب الكثيرة،
امافي اثينا فالامر يختلف بعض الشيء ، فمن جهة الحقوق السياسية تمتع الذكور من الاحرار دون الاناث بحق الاقتراع في الجمعية العامة ، بل كان من حق المواطن الاغريقي ان يصل بطموحه الشخصي بالتوافق مع الكفاءة اللازمة الى مسدة الحكم او اعتلاء المناصب المهمة في الدولة وكان الامرينظم بمجموعة من القوانين شملت مختلف جوانب الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وهذه القوانين من صنع الشعب من خلال مجلسي الشعب والشيوخ ،
ومنع استعمال الاساليب القهرية كالضرب او التعذيب على جسمه كوسيلة لإكراهه على الوفاء بالدين ، ومن ذلك ما وصف أرسطوطاليس بقوله: "وأصبحت كل الأراضي ملكاً لعدد قليل من الناس، وتعرض الزراع هم وأزواجهم وأبناؤهم لأن يباعوا بيع الرقيق" لا في داخل البلاد فحسب بل في خارجها أيضاً، "إذا عجزوا عن أداء إيجار الأرض" أو الوفاء بما عليهم من ديون.
وفي مفهوم الحرية عد قدماء الإغريق انها لم تكن تعني حرية الفرد، وإنما هي حرية المواطن باعتباره عضواً في المجتمع التي تسمح له أن يساهم في الشؤون العامة للمدينة دون أن يكون للأفراد الحريات المدنية الحديثة مثل الحرية الشخصية وحرية التملك وحرية العقيدة ومن هنا بقي الاسترقاق مشروعاً عند الإغريق وربما كان ثلث سكان أثينا من طبقة الأرقاء، وهذه الطبقة لا تدخل في حساب المدينة الإغريقية مطلقاً وكان الرقيق ملكاً لسيده وشيئاً من أشيائه،عليه يمكن القول أن مسألة حقوق الإنسان لم تبلغ شأواً كبيراً عند الإغريق وهذا أمر يرجع إلى عوامل اجتماعية واقتصادية اشتركت فيها الحضارات القديمة عموماً ولكن بعض الفلاسفة الإغريق انتقد مع ذلك التقاليد القائمة والقوانين النافذة في المجتمع والتي تقصي العبيد والأجانب ، على انهم نظروا الى العبد كونه إنسان يجب معاملته من منطلق أنه عامل مستأجر مدى الحياة .
- الحضارة الرومانية
شهدت روما بعض المحاولات المحدودة في سبيل الحرية والمساواة وإذا كان القائمون بهذه المحاولات قد نجحوا في الحصول على جانب من هذه الحقوق فان هذا لا يعني مطلقاً ان الإمبراطورية الرومانية قد شهدت عصراً تمتع فيه الفرد بكامل حقوقه وحرياته تجاه الدولة التي كانت مسيطرة تماماً على الشؤون المختلفة في الحياة، وقد دوّن الرومان العادات والتقاليد والأعراف المرعية في قانون الألواح الاثني عشر 450 ق.م لكي تثبت وتستقر ويتساوى الجميع في معرفتها والخضوع لاحكامها واخذ الرومان ينادون بصورة تدريجية بحرية العقيدة في المسائل الدينية كما أن الفقهاء الرومان قد نظروا إلى الرق نظرة غير مشجعة، ورأى بعضهم أن نظام الرق مضاد للطبيعة .
ومن جانب آخر اعتقد المشرعون الرومان ان الطبيعة جاءت بمبادئ محددة يجب أن تعبر عنها القواعد القانونية الوضعية، فالقانون الطبيعي طبقاً لما ذهب إليه هؤلاء، هو المفسر لمبادئ العدالة العامة باعتبارها المبادئ الطبيعية الخالدة التي تحتم احترام الاتفاقات وتنسجم مع قيم العدالة في المعاملات بين الأفراد وحماية القاصرين من الأطفال وحماية النساء والاعتراف بالمطالب التي تقوم على صلات الدم والقرابة، وأدت هذه المبادئ إلى ظهور تنظيم قانوني حطم سلطة الأب المطلقة على ابنائه ، ومنحت المرأة المتزوجة مركزاً قانونياً يقترب من حقوق الزوج فيما يتعلق بإدارة الأملاك أو تربية الأطفال .
ان من ابرز المفكرين الذين اهتموا بجوانب عامة ترتبط بفكرة حقوق الإنسان وعاشوا في الفترة الرومانية هو شيشرون 106-43 ق.م وسنيكا 4ق.م– 65م ، فشيشرون اسهم في الحوار حول القانون الطبيعي، وهو يرى انه مرادف للعقل وان العالم هو عالم واحد له قانون واحد صالح لجميع الأمم وفي مختلف الأوقات لانه ذو طبيعة واحدة وان غاية هذا القانون تحقيق العدالة والفضيلة مادام قد أنبثق عن طبيعة إلهية عادلة وفاضلة، وان الأفراد متساوون في ظل هذا القانون جميعاً بالحقوق القانونية وبالمساواة أمام الله وأمام قانونه الأعلى وهو ما تبناه الفكر المسيحي بعد ذلك، وكان هدف شيشرون من كل ذلك إعطاء الأفراد شيئاً من الكرامة التي هي من أهم حقوق الإنسان، فحتى العبيد يجب ان يكون لهم حصة منها لانهم ليسوا مجرد آلات بشرية حية - كما يذكر ارسطو- يستخدمها السادة لغرض الإنتاج.
وكانت أثمن ميزة يستمتع بها المواطن الروماني هي حماية القانون لشخصه، وملكه، وحقوقه، وأمنه على نفسه من التعذيب أو العنف في أثناء المحاكمة ، وكان من مفاخر القانون الروماني أنه يحمي الفرد من الدولة ، فقد كان المواطنون هم أبناء إحدى القبائل الثلاث الأصلية في روما، أو الذين تبنتهم إحدى هذه القبائل. وكان معنى هذا القول من الوجهة العملية أن المواطنين هم جميع الذكور الذين تزيد سنهم على الخامسة عشرة ، والذين لم يكونوا أرقاء أو غرباء ، مضافًا إليهم جميع الغرباء الذين منحتهم روما حق المواطنة فيها.

والملاحظ ان القانون الروماني قد اوغل قليلا في ترسيخ مفهوم الطبقات الى الحد الذي منع بعضا من الحقوق السياسية لطبقات المجتمع المتدنية ، وكان ذلك الحرمان يسير على وفق اسس اقتصادية فقد كان على رأس الجمعية المئوية ثمان عشرة ومائة من الأشراف ورجال الأعمال (الطبقتين الممتازتين) .
اما من جهة الحقوق الاقتصادية اقرت القوانين النافذة الملكية الفردية ، وربما اتت ازمان تحددت فيها الحدود العليا للملكية لتحقيق التوازن الاقتصادي والسياسي في المجتمع .
وكانت الملكية تجيء عن طريق الوراثة أو وضع اليد. وإذا كان الوالد يمتلك بوصفه وكيلاً عن الأسرة أو ولياً عليها، فقد كان الأولاد والأحفاد ملاكاً بالإمكانية أو "ورثة أنفسهم" حسب النص النافذ الذي ورد في القانون، اما إذا مات الوالد من غير أن يترك وصية ورث أبناؤه أملاك الأسرة من تلقاء أنفسهم، وورث أكبر الآباء من هؤلاء الأبناء حق الولاية على الأسرة .
على ان الشخص الأول في القانون الروماني هو المواطن , وكان تعريفه عندهم هو أنه الشخص الذي ضم إلى إحدى القبائل الرومانية بحكم المولد أو التبني، أو العتق، أو المنحة من قبل الحكومة .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalalaq.freeiraq.biz
 
الديمقراطية والحرية في الحضارات القديمة .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق :: متفرقة-
انتقل الى: