منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق

منتدى يهتم بنشر الدراسات التأريخية بصورة عامة وتأريخ ايران وتركيا الحديث والمعاصر بصورة خاصة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دور الجمعيات السياسية والادبية في الحركة الدستورية الايرانية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور احمد شاكر العلاق
Admin
avatar

المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 18/10/2012
العمر : 35
الموقع : جمهورية العراق - النجف الاشرف

مُساهمةموضوع: دور الجمعيات السياسية والادبية في الحركة الدستورية الايرانية   الجمعة أكتوبر 19, 2012 1:40 am

تعد الجمعيات التي ظهرت في اواخر حكم ناصر الدين شاه وبداية حكم مظفر الدين شاه فاتحة عهد جديد في التحرك الجماهيري الوطني ضد الحكم الاستبدادي الذي تسبب في تدمير المجتمع الايراني ، اذ توسعت الضغوط الخارجية ، مع تصاعد في الاستبداد و الهيمنة الاستعمارية الاقتصادية والسياسية ، وشيوع التخلف والفقر المادي والتدهور الصحي وانتشار الامراض والاوبئة مع سياسة القهر الاجتماعي ، وتفشي الرشوة وغيرها من مشاكل البلاد .
كل هذه العوامل دفعت المثقفين والمجددين والمنادين بسياسة الاصلاح الى التشاور فيما بينهم حول الاوضاع العامة وخاصة بعد مقتل ناصر الدين شاه ، وكان المثقفون والمجددون امام خيارين هما اما اللجوء الى العمل السري ، وتاسيس الجمعيات السرية لمقاومة الحكم القائم او ترك البلاد والهجرة والعمل من هناك كما فعل البعض منهم. وكانت سرية الجمعيات يحتمها الخوف من بطش السلطات انذاك ، لا سيما انها تضم نخب المجتمع الايراني المتمثلة بالكتاب ، والمفكرين ، ورجال الدين ، وطلاب المدارس الدينية، والتجار، وبعض الامراء الرافضين لسياسة الشاه والحكومة وحددت هذه الجمعيات مطاليبها بالدستور وضمان الحريات وتجريد الشاه وكبار الاقطاعيين من ممتلكاتهم لتوزيعها على الفلاحين والعمال ، واصبح لهذه الجمعيات وزن سياسي من خلال دورها في الاحداث الداخلية .

ويعتبر الميرزا مالكوم خان * من اوائل المؤسسين لفكرة الجمعيات ، ويعود تشكيل اول جمعية سياسية في ايران الى منتصف القرن التاسع عشر اذ شكلها ميرزا مالكم خان باسم جمعية السلوان او دار النسيان (( الفراموشخانه)) وهدف الجمعية هو انهاء الخلاف الدائر بين السياسيين ورجال البلاط ، والرقي بالوضع الاخلاقي العام في السياسة الايرانية ، وتعريف الامة ورجالها بالافكار السياسية المعاصرة ، وكانت الفكرة تتلخص في ان اصلاح اوضاع ايران يتطلب التوجه نحو اوربا. فهي القادرة الوحيدة على تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الحريات الفردية التي تسمح لطبقات المفكرين والمثقفين والمطالبين بالاصلاح بالتعبير عن ارائهم في اصلاح الامور التي تخدم بالنهاية طبقات الشعب المسحوقة وقد ربطت هذه الجمعيات مصيرها و توجهاتها من الفكر الغربي الذي عد انذاك بانه الخيار الوحيد لازمة البلاد السياسية والفكرية.
قام مالكوم خان باستحصال موافقة الشاه لعمل جمعية (دار النسيان) لغرض ايجاد قاعدة للتحرك السياسي ، وبالفعل فقد وصل عدد اعضائها خلال سنتين وبضعة اشهر الى خمسمائة عضو ، هدفهم تحقيق الاصلاحات ، وارتبط بها بعض من افراد العائلة القاجارية المالكة .
اما الجمعية الثانية التي شكلها مالكوم خان فهي الرابطة الانسانية (( مجمع ادميت)) وقد اعتمد في تشكيلها الدقة والحذر والاستفادة من تجربة (( دار النسيان )) ، وقد انضم لها شخصيات فكرية وسياسية من امثال الصدر الاعظم المقال من منصبه ( محمد حسين سبهسالار ).
وضمت كذلك رجال دين، وامراء ، وقادة جيش ، وتجار وحتى شخصيات نسوية ، وتهدف الى نقل التجربة الفرنسية التي دعا لها مفكروا دين الانسانية الجديدة المتأثرة بافكار الانسانية الليبرالية ولكن مالكم خان اراد لها ان تكون فلسفة للافكار الغربية المقبولة في ايران من خلال الباسها تعابير القران والحديث النبوي وسيرة الائمة المسلمين ، كانت اهداف هذه الجمعية باختصار هي نفس اهداف الثورة الفرنسية (( الحرية – المساواة – الاخاء)) رغم ان مالكم خان كان احدى ادوات الحكومة الفاعلة في رسم ودعم سياسة الحكومة ، الا انه كان يتبنى خطا اصلاحيا واضحا ، فكان يؤمن ان الاستبداد السياسي هو سبب تخلف ايران ، ولا يمكن قهره الا باستخدام القوانيين التي تحمي الحياة، والملكية والحرية وكان من دعاة ((الفردية الديمقراطية )) وقد كتب مالكوم خان ثلاث رسائل حول اسلوب الاصلاحات في ايران ، اولها واكثرها تفصيلا كتاب ((الغيب)) الذي قدمه للشاه ، اذ قارن بين الضعف والتدهور في المجتمع الايراني قياسا بالتطور والتمدن الاوربي ، مركزا على التطور الصناعي وتحديد القوى الحكومية الثلاثة ( القضائية ، التنفيذية ، التشريعية ) وتحديث عمل الوزارات ومؤسسات الدولة ، هو الذي جعل الاوربيين اكثر تطوراومن مؤلفاته الاخرى كتاب الاستنارة بالفارسية (روشنائي) ووضع وشرح فيه مبادئه السياسية والفكرية في التطوير والتحديث الاجتماعي. رغم المساعي والجهود التي بذلها ملكم خان في تقدم ورقي ايران من خلال مبادراته الاصلاحية ، حتى انه قبل قيام الثورة الدستورية بـ 45 عاما كان ينادي بالاصلاح ويضع الاسس والمفاهيم للاصلاحات السياسية ، حتى اطلقت عليه صفات مثالية والقاب مثل فولتير ايران فكانت جريدة قانون اهم اداه فعالة لنشر الافكار الاصلاحية ، وكانت مستقلة وتكتب باسلوب سلس مفهوم ، وتعنى بمشاكل ايران الحقيقية ، وكانت بصمات مالكوم واضحة في صفحاتها مهد مالكوم خان الطريق الى باقي المثقفين ورجال الدين المجددين والاصلاحيين لاقامة جمعياتهم واحزابهم فتاسست بعد ذلك جمعية الاخوة (( انجمن اخوت)) عام 1899 وضمت في صفوفها نخبة من الشخصيات المهمة ، وسعت الجمعية الى توحيد اعضائها حول اصلاح امور الدولة وجعل المنهج الحكومي منهجا انسانيا ، وركزت على الدين بوصفه الطريق الاول للاصلاح في المجتمعبدأت الجمعية باصدار نشرية بأسم (( المجموعة الاخلاقية)) ، واسست لها فروع في المدن الايرانية.
ثم توالت نشاة الجمعيات مثل : جمعية الترقي الاسلامية، وجمعية الرجال الاحرار، لكن المهم هنا الجمعية السرية -انجمن مخفي- التي تاسست عام 1903 لتعمل ضد سياسة البلاط وتطالب بالاصلاح كمنهج ، وقد ضمت في بدايتها اربعة وخمسين عضوا من كبار المثقفين ورجال الدين
ثم جاء تاسيس الجمعية الوطنية - انجمن ملي- وحملت نفس الاهداف في المطالبة بالاصلاح السياسي ، وامتازت هذه الجمعية بضمها اغلب الكتاب ورؤساء تحرير الصحف وكانت توزع منشوراتها سرا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalalaq.freeiraq.biz
 
دور الجمعيات السياسية والادبية في الحركة الدستورية الايرانية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق :: تاريخ الحركة الدستورية الايرانية-
انتقل الى: