منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق

منتدى يهتم بنشر الدراسات التأريخية بصورة عامة وتأريخ ايران وتركيا الحديث والمعاصر بصورة خاصة
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الدور السياسي للحركة الوطنية الايرانية خلال سنوات الحرب العالمية الاولى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الدكتور احمد شاكر العلاق
Admin
avatar

المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 18/10/2012
العمر : 35
الموقع : جمهورية العراق - النجف الاشرف

مُساهمةموضوع: الدور السياسي للحركة الوطنية الايرانية خلال سنوات الحرب العالمية الاولى   الجمعة أكتوبر 19, 2012 1:42 am

ادت ظروف الحرب العالمية الاولى، وما صاحبها من تغلغل اجنبي في ايران واضطراب سياسي وازمة اقتصادية ، الى بروز توجهات لدى بعض شرائح المجتمع الايراني تدعوا الى الدفاع عن استقلال البلاد وامنه. فشكلت في مثل هذه الظروف جمعيات سياسية، عسكرية منذ بداية العمليات العسكرية في ايران تدعوا للدفاع عن استقلال ايران وحماية امنه ومصالحه الاقتصادية العليا.
ففي الاحواز، ظهر اتجاه موال الى الدولة العثمانية نتيجة فتاوى رجال الدين الداعية الى الوقوف الى جانب الامبراطورية العثمانية لاسيما بعد الاتصالات التي اجراها الالمان ببعض علماء الدين المتأثرين بدعوى الصداقة الالمانية للاسلام، فظهرت اولى بوادر ذلك التعاون بتشكيل تنظيم سياسي في 12 كانون الاول 1914م عرف بـ (فرقة الاجتماعيون المعتدلون) اخذ على عاتقه العمل على تحشيد الاهالي للعمل وراء مرجعيات الدين في الاحواز، ممن يطالبون بتجنب ايران ويلات الحرب العالمية، وتشجيع اقامة الاحزاب والتنظيمات السياسية ودعمها ضد القوات الاجنبية لاسيما بريطانيا.
وفي شيراز تكونت منظمة وطنية دعيت باسم (اللجنة الوطنية للدفاع عن استقلال ايران) في شباط 1915م بالتعاون مع فوج جندرمة جنوب شيراز بهدف حماية استقلال البلاد باعتماد الكفاح المسلح ضد الوجود البريطاني بصورة خاصة وبالاتفاق مع عدد من اعضاء الحزب الديمقراطي والمفوض الالماني الامير فون رويس استطاعت هذه اللجنة من السيطرة على بوشهر مطلع اذار 1915م، بعدما قطعت الاسلاك البرقية والبريدية، ثم طالبوا المقيم البريطاني في بوشهر فريدريك اكونر (F. ocoNeR)، واعضاء البعثة البريطانية وجميع افراد القوة معها بالاستسلام، حيث تم اقتيادهم الى (تنكَستان) ، بعدما احتل المقاومون مقر القنصلية البريطانية ومبنى المصرف الشاهنشاهي، ومقر شركة التلغراف، وخلال هذه العمليات تم اعتقال جميع الرعايا البريطانيين في شيراز بما فيهم النساء ثم نقلن الى بوشهر وسلمن الى القوات البريطانية المتواجدة هناك، اما الرجال فنقلوا الى منطقة لتيورال حيث اطلق سراحهم فيما بعد.
وفي (دلوار) ، قام حاكم المدينة (رئيس علي دلوار) بالتعاون مع بعض زعماء العشائر في بوشهر، بالهجوم على المواقع الحيوية لبريطانيا، كما حدث يوم 3 ايلول 1915م حينما شن ما يقارب مائة مقاتل هجوما شرساً ضد القوات البريطانية، راح ضحيتها رئيس علي دلوار، وفي يوم 14 ايلول 1915م قام ما يقارب (2000) مقاتل بالهجوم على المواقع البريطانية في بوشهر بقيادة شيخ (حسين خان جاه كوتاهي) المعروف بـ (سالار الاسلام) ، إذ ادت الفتاوي الجهادية التي كان يطلقها القادة الدينيين في بوشهر امثال (محمد حسين البرازجاني) و(مرتضى اهرمي) في اواسط ايلول 1915م، دورا في تشكيل ائتلاف موحد ما بين العشائر الايرانية في بوشهر، والتحريض على مقارعة الوجود الاجنبي في البلاد.
وفي يوم 20 تشرين الاول 1915م وصلت حدة الغليان الى الصدام المسلح ما بين متمردي التنكَستان والقوات البريطانية قرب منطقة (سربت جفادك) على بعد 20 كم من بوشهر، حيث كانت قيادة الجناح الايمن لقوات المقاتلين بيد سالار الاسلام والجناح الايسر كان يقوده (زاير خضر اهرمي) ، احد ابرز قادة التنكَستانيين، غير انه بسب فقدان التكافؤ بين الطرفين البريطاني والمقاتلين من حيث العدة والعدد، انتهت المعركة بهزيمة منكرة لقوات التنكَستانيين، على الرغم من دعم القنصلية الالمانية غير المحدود للثوار، والمتمثل بشخص واسموس الذي عمل على اثارة الاضطرابات المصاحبة لعمليات الصراع ما بين التنكَستانيين والقوات البريطانية.
بعد هذه المعارك، فقد خوانين بوشهر القدرة على مواجهة البريطانيين وانحسرت المواجهات في المناطق المرتفعة، وبسبب تنامي قوة الانكَليز، وانعدام الحماية من قبل الحكومة المركزية لهذه المناطق، وعدم قدرة الدولة على تأمين الميزانية والنقص الحاصل في تجهيز الجنود بالمؤونة والعتاد اضطر التنكَستانيون الى توقيع اتفاق هدنة مع القوات البريطانية برعاية حكومة طهران في شباط 1916م. تضمن مكاسب لكلا الطرفين منها:
1- اعادة الاسرى التنكَستانيين الى مناطق سكناهم.
2- اطلاق سراح القنصل الالماني مع زوجته وعدد من التجار الالمان الذين وقعوا بيد القوات البريطانية.
3- رفع يد القوات البريطانية عن مبالغ مالية ومواد غذائية تابعة لاهالي تنكَستان
4- فتح طريق بوشهر واحمدي (الطريق الملكي) على نحو لايسمح للمسؤولين البريطانيين التدخل فيه.
5- اطلاق سراح الاسرى البريطانيين.
6- تحمل الثوار مسؤولية حماية الطريق، بحيث يقومون بتعويض البضائع التي تفقد فيه.
7- حماية خطوط البرق والتلغراف البريطانية بعد تصليحها.
وبموجب الاتفاق تعهدت الحكومة الايرانية بعدم التعرض لزعامات تنكَستان والعمل على توافر الخدمات البريدية والبرقية وتأمين الطرق التجارية الواصلة ما بين الجنوب والعاصمة طهران.
وفي غرب ايران، انقسمت وجهات النظر الكردية على نفسها ففي الوقت الذي قررت فيه قبيلة (السنجابي) الكردية مقاومة تقدم مصالح قوات الحلفاء في ايران بدعم الماني، قامت قبيلتي (كلهور وتوران) بتشكيل ائتلاف فيما بينهما معتمدين على الدعم المادي البريطاني لوضع حد لمقاومة القبائل الكردية للبريطانيين، وقد برز في ميدان النشاط الوطني الكردي عدد من العشائر التي اخذت على عاتقها المشاركة في اغلب عمليات التحرك ضد القوات البريطانية بوجه خاص، فكان منها قبيلة (الجاف) التي وصل تعداد افرادها في بداية الحرب ما يقارب 100،000 مسلح، ويصرح زعماؤها انه بالامكان تجنيد ما يقارب 4000 خيال في غضون ساعات، والانضمام الى جانب "القوات العثمانية الاسلامية" اذا ما اعلنت قوات الحلفاء الحرب ضدها، كذلك برزت شخصيات كردية ادت دورا كبيراً على الساحة الايرانية، كان من ابرزها القاضي ميرزا
(فتاح محمد) والشاعر (بابا الغوث ابادي)، الذي اسس جمعية صغيرة حاول من خلالها الاتصال بالروس للحصول على الدعم العسكري لكنه فشل في مسعاه، فضلا عن دور بعض القيادات الكردية في الحركات الثورية التي قامت في ايران، ومنهم (خالوقربان) ، الذي تحول فيما بعد الى احد اهم المقربين من (كوجك خان) قائد انتفاضة كَيلان.
ولعل ابرز من انتفض من الاكراد خلال سنوات الحرب العالمية الاولى كان (اسماعيل اغا سمكو) زعيم قبائل الشكاك الكردية، الذي حاول في بداية الحرب ان يشكل حكومة مستقلة في كردستان ايران، باعتماده على دعم القوات العثمانية.
فمنذ مطلع الحرب العالمية الاولى، تمرد سمكو ضد الحكام الايرانيين الذين كانت ترسلهم الدولة الى ارومية والمناطق الشمالية في كردستان ايران، بحيث قام خلال شهر تموز 1915م بقتل (13) موظفاً حكومياً كانوا يعملون في دوائر الدولة في كردستان.
وبسبب ما كانت تعانيه حكومة طهران من مشاكل داخلية وخارجية اضطرت الى اتباع الجانب الدبلوماسي مع حركة سمكو، فجرى التشاور حول كيفية انهاء انتفاضة الاكراد بقيادة سمكو، فوضعت الحكومة الايرانية التي مثلها في المفاوضات العقيد الروسي فيليبوف (Filebof) عدداً من الشروط التي لابد من ان يلتزم بها الاكراد وكان من بينها اعادة المسروقات التي اخذها سمكو من لكَستان مع دفعه دية القتلى هناك، ويطرد بقايا الجيش العثماني؛ يمتنع من التدخل في شؤون سلماس وارومية، ويدفع نفقات الجيش النظامي، ويسلم ما لديه من سلاح لحكومة طهران، واخيرا عليه ان يرسل شقيقة الى تبريز ليكون رهينة بيد الحكومة المركزية، غير ان تلك الاتفاقية لم ترَ النور خصوصاً ان سمكو لم يطبق أي من هذه البنود.
وفي مطلع اب عام 1916م، انضم الاشوريون والارامنة الى جانب القوات البريطانية لمحاربة القوات العثمانية نتيجة سياسة الابادة الجماعية التي مارسها العثمانيون ضد هذه الاقليات.
وفي مطلع عام 1917م اعلنت خراسان التمرد بقيادة الكولونيل (محمد تقى خان بيسان) على اثر تدخلات مساعد مدير المالية في قضايا الاقليم الادارية والعمل على زعزعة سلطة الحاكم (نير الدولة) ، علاوة على تجاوزات موظفي السفارة الالمانية الذين بدءوا بالعمل على "كسب اكبر قدر ممكن من العشائر الايرانية هناك".
وعلى الصعيد الاجتماعي، اتخذ رجال الدين خلال سنوات الحرب المساجد والجوامع وسيلة لايصال افكارهم الى عامة الناس، والقاضية بضرورة الدفاع عن اراضي ايران ومقدساتها والتصدي للاجنبي. فمنذ الايام الاولى لاندلاع الحرب، اصدر علماء الدين جملة فتاوى تقضي بضرورة التحاق الشعب والحكومة الايرانية الى سوح القتال لتطهير البلاد من التواجد الاجنبي في ايران. ففي بداية شهر شباط عام 1915م، اصدر الشيخ (محمد حسين القمشي) فتوى جهادية وصف فيها التعاون مع الاحتلال بانه من "اعظم الكبائر" مشددا على موقف رجال الدين من تلك القضية قائلا "ويجب على العلماء... وعظ مثل هؤلاء وردعهم وان لم يرتدعوا...فسوف اعلن عن موقفي وواجبي في حينه" كذلك دعا (عبد الحسين اللاري) الى وجوب الدفاع والجهاد ضد الوجود الاجنبي بصورة عامة، فقد جاء في فتواه "واجب على جميع المسلمين.... العمل بكل القدرة لمجاهدة الكفار البريطانيين... ولسد ابواب الطمع والهروب عليهم في كَل الشوارع والازقة والمحلات والاسواق...".
وحذر السيد (مصطفى الكاشاني) من اعانة من اسماهم بـ "الكفار الحربيين" من امثال الروس والبريطانيين، مؤكدا ان الاعانة بالقلم واللسان لمثل هؤلاء اشد من اعانتهم بالسيف، داعيا الاهالي الى ردع مثل هذه الافعال الساعية الى "محو دين الله واطفاء نور الحق...".
وعندما ارتفع الهمس بتغير مقر الحكم من طهران الى اصفهان منتصف شهر تشرين الثاني 1915م اصدر (نور الله الاصفهاني) ، الامر بالتعبئة العامة ضد المعتدين الاجانب، وكان هدفه من ذلك هو تشكيل قيادة مركزية عامة في اصفهان، تضم منتفضي شيراز واصفهان في جبهة موحدة، وانبرى الى اصفهان لدعم حكومة الدفاع الوطني التي تشكلت في قم خلال شهر تشرين الثاني 1915م، وارسل لها برقية لدعم موقفها الوطني، جاء فيها "... اننا هنا نعكف على متابعة اهدافنا الاسلامية المبنية باعلى اشكال الوحدة ونعمل على اعداد قوة دفاعية وجمع المساعدات... وعلينا تجنب جميع اشكال الاختلاف حتى بين المستبدة والمشروطة...". فيما دعا (علي التبريزي) الى تحشيد السواعد لوضع حد لتصارع الكبرى داخل ايران، موضحا ان اهم واجبات الدين الاسلامي هو حفظ بيضة الاسلام ومقاومة عمليات "الاستيلاء الاجنبية من قبل دول الكفر مهما امكن".
وفي حزيران عام 1914م برز (ابراهيم سلماسي كاظمي) وهو أحد ابرز رموز رجال الدين في سلماس، فمنذ الاول من كانون الاول عام 1914م اتفق سلماس مع بعض علماء الدين على الوقوف الى صف الدولة العثمانية لمواجهة التواجد البريطاني في جنوب ايران، وطالب في بيان له رجال الدين الى ضرورة حماية رعايا موظفي الدولة العثمانية من "اعداء الامة الاسلامية البريطانيين".
ولعل ابرز الانتفاضات واقواها هي التي شهدتها ايران خلال سنوات الحرب العالمية الاولى في اقليم كَيلان، تلك الانتفاضة التي قادها ميرزا كوجك خان الذي يعد اول من شكل حزبا اسلاميا ثوريا اسماه (اتحاد الاسلام) واصدر الاتحاد (الاهداف العليا) (مرامنامة) التي تضمنت السعي الى تحقيق "حكم دستوري في البلاد" كما اشتملت على 34 مادة حقوقية، مدنية، سياسية، وفي الزراعة والتربية والتعليم.
غير انه مع توسع الفعاليات السياسية لحركة كَيلان وانضمام مجاميع جديدة لها بدأت طبيعة (اتحاد الاسلام) تتغير، واول ما تغير فيها هو تحول الاتحاد الى لجنة ثم الى حزب، وقد شملت التغيرات برنامج عمل الحزب على اثر تدخل الناشطين السياسيين فيها،
امثال (رضا مساوات) وسليمان اسكندري وحسن مدرس و(محمد رضا ميرزادة عشقي) وغيرهم، ممن كانوا يؤيدون الحركة وقائدها ويعبرون عن مناصرتهم له بالرسائل والمكاتيب.
وفي سبيل التمهيد لكسب مقاتلين جدد داخل الحركة، رفع ميرزا كوجك خان شعارات وطنية، منها التحريض على التمرد لتحقيق استقلال ايران التام، واصلاح نظام الارض عن طريق وضع حد للتعسف الاقطاعي وفساد الادارة والعمل على تنظيم العلاقة بين المالك والفلاح الايراني وتقليل حصة الاقطاعي من المبالغ المستحصلة وغيرها من انماط الافكار.
مع مطلع شهر اذار 1917م بدأ المقاومون عملياتهم العسكرية بعدما كسبوا موقف حاكم كَيلان (حشمت الدولة) الى صفهم، حيث ابرق الاخير الى احمد شاه مطلع نيسان 1917م مؤكدا له ان لاخطر على الحكومة في كيلان من حركة الغابة "وان الحركة تخدم اهدافا وطنية" فيما كان القنصل الروسي في كيلان اوسينكو (osinko) يضغط باتجاه معاكس مطالبا بوضع حد لنشاطات حركة الغابة، إذ صدر مرسوم ملكي في العاشر من نيسان 1917م يقضي بانسحاب القوات الحكومية من كَيلان، فكان ذلك حافزا جديدا لمقاتلي الحركة لمواصلة تحركاتهم العسكرية الموجهة ضد الاهداف الاجنبية في ايران.
بعد كل ذلك التطور اصبح لزاما على مقاومي الغابة ان ينشؤوا لهم حكومة شبه محلية في كيلان تكون تابعة لطهران في حزيران 1917م، ضمت عدداً غير قليل من رجال الدين في كيلان ابرزهم (محمد رضا حكيمي) الذي عن طريقه كانت لجنة اتحاد اسلام توجه نداءاتها الى الاهالي لتقديم دعمهم لهذه الحكومة، بعدها نجحت اللجنة من اصدار صحيفة (جنكَل) في الشهر ذاته عام 1917م للتبشير
بمبادئها، ولاجل توفير السعادة والرفاهية الكاملة لاهالي اقليم كيلان عامة ولاعادة تنظيم صفوف قواته ولغرض تجاوز الازمة المعاشية التي تشهدها البلاد، عقد كوجك خان مع بريطانيا يوم 12 اب 1918م اتفاقاً جاء بثمان نقاط تضمن مكاسب لكلا الطرفين منها:
1- تلتزم لجنة اتحاد اسلام بعدم التعرض عسكريا لطريق (قزوين- انزلي)، مع التشديد على عدم الحق لاي قوة باستثناء القوات البريطانية او القوات الحكومية استخدام الطريق المذكور.
2- تلتزم لجنة اتحاد اسلام بعدم توظيف الاجانب ممن ينتسبون لدول معادية لبريطانيا.
3- يتعهد ممثلو لجنة اتحاد اسلام بتوفير المواد الغذائية للقوات البريطانية في كيلان في مقابل التزام البريطانيين بعدم ارسال قوات مسلحة بريطانية للاقليم المذكور.
4- يلتزم الطرفان باطلاق شامل لسراح الاسرى من الفريقين
5- يلتزم البريطانيون بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لايران الا عندما يقوم الايرانيون بخرق الاتفاق بين الطرفين والقائمة على اساس عدم توفير الدعم لاعداء بريطانيا في ايران.
6- يلتزم البريطانيون بعدم التعرض لاهداف ومراكز لجنة اتحاد اسلام.
7- لاهالي كَيلان وما جاورها، الحق في تقرير المصير في انتخاب من يحكمهم حتى ترسل الحكومة حاكما من قبلها.
8- يلتزم الطرفان بعدم تجول افرادهم المسلحين داخل الاقليم.
لم تقتصر الحركات المناوئة للوجود الاجنبي في ايران خلال سنوات الحرب العالمية على كَيلان، بل تعدتها لتشمل اقليم اذربيجان. فمنذ شهر تشرين الثاني 1914م عاد الحزب الديمقراطي الاذربيجاني الى عمله في اذربيجان بالتعاون مع القوات العثمانية، ومع ان دور اعضاء الحزب المذكور كان محدوداً من الناحية العسكرية، غير انهم زاولوا نشاطاً دعائياً واسعا ضد الحلفاء والحكومة الايرانية المتعاونة معهم.
لقد تزعم حركة المقاومة الشيخ (محمد عبد الحميد المعروف) بالشيخ (محمد خياباني) ، الذي وصفة احد المؤرخين بانه "اعظم نوادر الرجال في العصر الاخير، فقد كان عالي الهمة متحررا في الفكر ذا تصميم وارادة وقد جعل نفسه هدفا للاخطار والمهالك من اجل انقاذ ايران فكان بذلك مثلا وقدوة للاجيال...". بدأ خياباني ورفاقه العمل السياسي الذي اتخذ طابع السرية بعض الشيء، منذ اعلان الحرب العالمية الاولى وتغلغل القوات الاجنبية في اقليم اذربيجان.
فبعد القحط الذي اصاب البلاد مطلع عام 1917م، وجه اعضاء الحزب الديمقراطي الاذربيجاني وعن طريق بيان اعلنه ميرزا (عبد الكريم التبريزي) احد ابرز قادة حركة المقاومة في اذربيجان في 8 حزيران 1917م، اتهامه للقوات الروسية التي كانت معسكرة في اذربيجان بانها وراء نفاذ المواد الغذائية في الاقليم، وعدّوا ذلك بداية العمل العسكري المسلح الذي لابد له من "مقدمات"، غير ان الامر اختلف تماما اثر قيام الثورة البلشفية في روسيا في اكتوبر 1917م والتي تعد نقطة تحول في نضال اذربيجان، إذ ان رحيل القوات الروسية من شمال البلاد، قد ولد فراغاً سياسياً كبيراً ساعد المنتفضين على التحرك بسرعة لتنفيذ اهدافهم، ولما كانت اذربيجان قريبة من روسيا فقد كانت حصتها من تأثير الثورة الروسية بمثابة حصة الاسد قياسا الى تاثيرها على في سائر مناطق ايران الاخرى، حيث رفع الحزب المذكور تبعا لذلك شعار تأسيس نظام اشتراكي. ذات صبغة دينية ليس على غرار النظام الذي نادت به الثورة الاشتراكية في روسيا، داعيا الى اشراك الجماهير في تسيير دفة الحكم، وقام الحزب بفتح اكثر من فرع تابع له بعدد من الولايات الاذربيجانية، مكلالا نجاحاته تلك باصدار صحيفة (تجدد) يوم 9 نيسان 1917م التي بدورها دعت في العدد والاول الى "اعادة النظر في اصول القوانين الاساسية التي قامت عليها مملكة ايران.... ولابد من توفير الرقابة الفعلية من قبل سياسي البلاد لمراقبة الحركات المشبوهة"، وقد شددت الصحيفة في اعدادها اللاحقة على ضمان الحقوق القومية ليس لأذربيجان وحدهم بل لسائر القوميات الايرانية.
وفي اواخر عام 1917م، قام الحزب الديمقراطي الاذربيجاني بعقد مؤتمره التأسيسي الاول بحضور ما يقارب (480) عضواً كانوا يمثلون الملاكين الليبراليين والمثقفين الثوريين وبعض العناصر البرجوازية الجديدة وعمال وحرفيين يعملون في معامل النفط الايرانية وعدد من صغار رجال الدين، ولعل ابرز ما خرج به المؤتمر من قرارات كان التهيؤ لقيادة مرحلة سياسية وجدها منظرو الحزب الديمقراطي بانها من احرج المراحل السياسية التي قاست فيها البلاد الامرين، الا وهي مرحلة ما بعد الحرب العالمية الاولى، عن طريق تشكيل هيئة ادارية موحدة لادارة الحكم في اذربيجان، ولاجل تنشيط العمل التجاري في ايران، أوصى المؤتمرون بضرورة التشديد على وضع حد لظاهرة احتكار المواد الغذائية بعد حالة القحط التي عاشتها ايران، والدعوة لتأسيس جمعية عامة للامور الخيرية تنبثق منها لجنة مصغرة تضم ابرز اعضاء الحزب لتجاوز الازمة المعاشية التي يعيشها الاهالي.
كان للصحافة ابان سنوات الحرب العالمية الاولى دور كبير في تأجيج الشعور الوطني والقومي لتخليص البلاد من اثار الوجود الاجنبي، حيث كانت الصحافة بمثابة مرآة عاكسة للسخط الذي كانت تعاني منه ايران، ولاسيما بعدما قامت الحكومة الايرانية بغلق العديد من مكاتب الصحف المعارضة لها، فقد كان الضغط الاستبدادي على الصحف قد بلغ درجة من الشدة، بحيث انه كان يمنع الحديث في بعض المحافل في شؤون الحرب التي تنشرها الصحف. ولكن حتى تلك اللحظة بقيت الصحافة الوطنية الايرانية هي الوساطة الوحيدة للتعبير عن قضايا سياسية مهمة في البلاد، لذلك عملت بكل مالديها من قوة على بيان اخطاء سياسة تحرك القوات المتصارعة على الاراضي الايرانية وبيان تواطىء الحكومات والاحزاب السياسية الايرانية مع طرفي ذلك النزاع.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://ahmedalalaq.freeiraq.biz
 
الدور السياسي للحركة الوطنية الايرانية خلال سنوات الحرب العالمية الاولى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الدكتور احمد شاكر العلاق :: تاريخ الاسرة القاجارية-
انتقل الى: